تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أقول : ان هذا التعريف أحسن التعريفات وأسلمها من جهة ورود المحذورات الا أنه مناف للاختصار المطلوب في التعاريف . فالتعريف الذي لا غبار فيه على ما سنح به ضميري هو ان يقال إنه ما وضع لبيان ما له مدخلية في أخذ الحديث ورده مدحا وقدحا ولا ريب ان عموم الموصول شامل لجميع ما كان اللازم تناول الحد له فقد عبر عنه بوجهين آخرين . الأول : انه العلم بأحوال رواة الخبر الواحد ذاتا ووصفا مدحا ، وقدحا ، وما في حكمهما الثاني ما وضع لتشخيص رواة الحديث ذاتا ووصفا مدحا وقدحا قيل قيد الوضع في الثاني لاخراج ما كان من علم الحديث والتاريخ وغيرهما مشتملا على بيان جملة من الرواة على الوجه المذكور فان شيئا من ذلك لم يوضع لتشخيص الراوي وان كان قد تبين منه حاله فان قولك روى في الصحيح عن جميل بن دراج أنه قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول بشر المخبتين بالجنة بريد بن معاوية العجلي الخ . مسئلة من مسائل علم الحديث التي وضعت ومهدت ليعرف بها ما صدر عن المعصوم عليه السلام لا ليعرف أحوال أفعال المكلفين أو أحوال الكلمة والكلام وان كان ما صدر عنه عليه السلام يستفاد منه مسئلة رجالية أو فقهية أو نحوية إلى غير ذلك وقول أهل التاريخ ان زيدا كان كذا وفعل كذا ومات في سنة كذا وان كان بحثهم عنه من حيث إنه من السلاطين أو من الشعراء مثلا الا انه ان كان من الرواة أيضا فقد تبين حاله من ذلك قدحا أو مدحا ، ولكنه لم يوضع لذلك وانما وضع لبيان أحواله من حيث كونه سلطانا غير البحث عنها من حيث كونه راويا فلو بحث في أحد العلمين عن أحواله التي لا يليق بذلك العلم ان يبحث عنها فيه كان ذلك من باب الاستطراد . وأما البحث عما يليق بكليهما كالبحث عن مدة عمره وتاريخ وفاته مثلا فهو مسئلة من كلا العلمين ولا محذور في كون شئ مسئلة لعلم من حيثية ولعلم آخر من حيثية أخرى . والقيد الثاني لاخراج علم الدراية الباحث عن سند الحديث ومتنه وكيفيته