تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لب اللباب في علم الرجال — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قلت : أوّلا أنّه لا يتمّ إلا فيمن لا خلاف في عدالته ، بل فيمن عدا من اتّفق في عدالته ، ولا نمنع كون من اتّفق في عدالته ممّن لا يقال في حقّه ذلك ، وثانيا : أنّ لزوم الاطّراد ممنوع . فإن قلت : هذا اللفظ قد يستعمل في فاسد المذهب كأبان بن عثمان الناوسي فلا يفيد الوثاقة المقترنة مع صحّة العقيدة . قلت : هذا مثل لفظ ثقة في إفادته عند الإطلاق الإماميّة إمّا من جهة الحقيقة الثانويّة ، أو من جهة كونه هو الفرد الكامل ، أو من جهة أنّ عدم التعرّض لفساد المذهب دليل عدم الوجدان ، وهو دليل عدم الوجود ، لما مرّ . فإن قلت : هذا الإجماع مجرّد وفاق لم يثبت وجوب اتّباعه . قلت : لا ريب في إفادته الظنّ بالوثاقة ، لما مرّ . واستفادة سائر الشرائط تظهر ممّا مرّ . نعم هذا الصحيح ليس كسائر الصحاح . ومنها : قولهم : « صحيح الحديث » على وجه « 1 » . ومنها : قولهم : « سليم الرواية » كذلك إلى غير ذلك من الألفاظ الدالّة على وثاقة الراوي بالالتزام .
هامش
( 1 ) . قال الشهيد رحمه اللّه - وتبعه المامقاني رحمه اللّه - : انّه من ألفاظ التعديل ، فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطا ، ففيه زيادة تزكية . الرعاية في علم الدراية : 204 ؛ مقباس الهداية : 2 / 169 . ولكن قال جماعة : ليس دالا على التعديل مطلقا ، لأنّ منشأ الوثوق عند القدماء أعم من كون الراوي من الثقات أو أمارات أخر وإنّما يدل عليه لو صدر ممن علم اصطلاحه كالشيخ والعلامة . حاوي الأقوال : 1 / 100 ؛ جامع المقال : 26 ؛ فوائد الوحيد : 27 - 28 ؛ عدة الرجال : 1 / 118 . ولكن قال السيد الصدر رحمه اللّه : إنّما يعد حديث المحدّث صحيحا في نفسه ، ويتلقّى منه بالقبول إذا كان ثقة ، والصدوق الضابط غير الإمامي لا يصفه المتقدمون بصحيح الحديث ، بل بمقبول الحديث ؛ فتأمّل . نهاية الدراية : 398 .