وذكر الشيخ المفيد رحمه اللّه الدعاء بهذه العبارة « يا ذا القوة القوية ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزة التي كل خلقك لها ذليل ، اكفني هذه الطاغية ، وانتقم لي منه » « 1 » .
وهذه الأخبار لا تنافي بينها فإن الأخبار الأول دلت على أن قتل المعلى ابتلاء بما ضيع حديث أهل البيت عليهم السّلام ومتفقة على سبق عدالته وثقته وعلو شأنه وجلالة قدره ، واختلفت في نهاية أمره ، فدلت صحيحة ابن أبي عمير « 2 » على بقاء تلك المنزلة لا سيما قوله عليه السّلام « أريد أن أبرد عليه جلده الذي كان باردا » « 3 » فإنه يدل على عدم تغير حاله عنده ، وبقاء منزلته لديه ، وقوله عليه السّلام في الأخرى « يسلط اللّه فيها عدوه على وليه » « 4 » .
ودلت رواية النعماني ورواية الصفار بقوله : « فخالفني » على معصيته وإذاعة سره ، ولعل إلى هذا نظر المحقق في المعتبر فضعفه ، لكن رواية ابن أبي عمير أصح وأثبت .
ويؤيدها تعديل الطوسي له في كتاب الغيبة « 5 » وروايات الكشي الدالة على
هامش
( 1 ) - راجع : إرشاد المفيد رحمه اللّه في أحوال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام .
( 2 ) - وهي التي رواها الكشي في رجاله : ص 323 في ترجمته .
( 3 ) - وهي التي تقدم ذكرها في صدر الترجمة ( ص 519 ) عن الكافي والتهذيب .
( 4 ) - وهي التي تقدم نقلها ( ص 521 ) عن روضة الكافي .
( 5 ) - قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة : ص 210 طبع النجف الأشرف - بعد عده من المحمودين - : « وكان من قوام أبي عبد اللّه عليه السّلام وإنما قتله داود بن علي بسببه ، وكان محمودا عنده عليه السّلام ، ومضى على منهاجه ، وأمره مشهور ، فروي عن أبي بصير قال : لما قتل داود بن علي المعلى بن خنيس وصلبه عظم ذلك على أبي عبد اللّه عليه السّلام واشتد عليه وقال له : يا داود -