وفي رواية : إنه من الذين شارطهم علي عليه السّلام على الجنة لا على ذهب ولا فضة - وسنذكرها في حرف الشين في الشرطاء - حتى بلغ أنه نادى الموتى فأجابه منهم مجيب ، وشرح له حاله ، وعد في الأركان ، وقد بينا معناها في ترجمة حذيفة .
وذهب محي الدين إلى أنه معصوم ، مستندا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : سلمان منا أهل البيت ، ولم أجد من ذهب إلى ذلك غيره .
وفي البحار : « وقد سئل علي عليه السّلام عنه فقال عليه السّلام : من لكم بمثل لقمان الحكيم ، وذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، أدرك العلم الأول ، وأدرك العلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر ، بحر لا ينزف » « 1 » .
وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : « ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان رضى اللّه عنه كان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل ، فقيل له : يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا ، فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء ، أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث « 2 » على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما
هامش
( 1 ) - ذكره صاحب البحار في المجلد الثامن : ص 725 طبع كمباني إيران سنة 1304 في باب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام الذين كانوا على الحق عن كتاب الغارات للشيخ الثقة الجليل إبراهيم بن محمد الثقفي مرسلا عن أبي عمرو الكندي حين سأل عليا عليه السّلام وجماعة معه ذات يوم عن أصحابه عليه السّلام فقالوا له : « . . . فحدثنا عن سلمان الفارسي ، فقال عليه السّلام الخ » ، وذكر مثله أيضا ابن عبد البر في الاستيعاب : ج 2 ، ص 56 بهامش الإصابة ، طبع مصر سنة 1328 ه .
( 2 ) - تلتاث : أي تبطىء وتحتبس عن الطاعات وتسترخي وتستضعف .