تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فإنه روى الخاصة والعامة مستفيضا أنها في بني أمية - لعنهم اللّه - فهذا التعميم - مع أنه متواتر النقل - محفوف بالقرائن على إرادة التعميم ، فإن رمت تخصيصه بما ورد في حق سعد . فأول ما فيه : أن ذلك ضعيف السند بالإرسال كما رأيت . وثانيا : أن هذا يهدم جواز تعميم اللعن ، وقد ورد التعبد به بل وجوبه ، فلو كان يجوز ذلك لحرم تعميمه وإطلاقه ، فكان يجب تقييده ، مع أن الذي ورد فيه زيادة على ذلك تأكيده كما في دعاء عاشوراء بقاطبة . فإن قلت : قد ورد الذم والمدح لطوائف وأهل قبائل وبلدان على ذلك النحو ، كما ورد أن أهل أصفهان لا يكون فيهم خمس خصال : الغيرة ، والسماحة ، والشجاعة ، والكرم ، وحبنا أهل البيت ، ومثله في مدح أهل مصر ، والظاهر من أمثال هذه الإطلاقات هو الأغلب من أولئك ، لأنا نجد في بعض الأفراد على خلاف ما ورد ، ولا سيما أهل مصر فإنه يبعد أن يقال انقلب المدح إلى الذم . قلت : لا يبعد ذلك في أمثال هذه الخطابات ، ولكن في خصوص الشجرة الملعونة حيث تأكدت العمومات ، وتعبدنا اللّه‌تعالى بلعنهم وجوبا ، ولا يتم هذا التعبد إلّا بالتعميم الحقيقي ، ومتى قام احتمال التخصيص ولو بفرد امتنع التعميم قطعا ، ففرق بين الأمرين ، ولذلك لا يجوز اللعن والذم فيما ورد من غير الشجرة . ويؤيده احتجاج أبي ذر بإطلاق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا ودينه دخلا - على ذم عثمان بن عفان ، فلو كان التخصيص محتملا لما صح الاستدلال . ويؤكده استدلال الحسن عليه السّلام على ذم مروان بن الحكم بعموم رواية الاحتجاج ، على أن الظاهر من سياق الحديث التعميم كما لا يخفى .
تكملة الرجال — صفحة 538 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم