تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الرضا عليه السّلام : قبري ، ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له ، ثم نهض الرضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه فدخل الدار فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية ، فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إلي ، ورد الصرة ، وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السّلام ليتبرك به ويتشرف به ، فأنفذ إليه الرضا عليه السّلام جبة خز مع الصرة ، وقال للخادم : قل له : خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها . فأخذ دعبل الصرة والجبة وسار من مرو في قافلة ، فلما بلغ ( ميان قوهان ) وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتف وملك اللصوص القافلة وجعلوا يقتسموها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته :
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل فقال له : لمن هذا البيت ؟ فقال لرجل من خزاعة يقال له : دعبل بن علي ، فقال دعبل : أنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت ، فوثب الرجل إلى رئيسهم - وكان يصلي على رأس تل وكان من الشيعة - فأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل ، وقال له : أنت دعبل ؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشدني القصيدة ، فأنشدها ، فحل كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ورد إليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل ، وسار دعبل حتى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة ، فوصله الناس من المال والخلع بشيء كثير ، واتصل بهم خبر
تكملة الرجال — صفحة 498 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم