الجبة - إلى آخر ما ذكره المصنف عن الكشي ، ثم زاد أيضا - وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السّلام وصله بها من الشيعة كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فذكر قول الرضا عليه السّلام : إنك ستحتاج إلى الدنانير .
وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت عينها رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطب عليها فنظروا إلى عينها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم دعبل لذلك غما شديدا ، وجزع عليها جزعا عظيما ، ثم أنه ذكر ما كان معه من وصلة الجبة فمسحها على عيني الجارية ، وعصبها بعصابة من أول الليل ، فأصبحت وعيناها أصح ما كانتا ببركة أبي الحسن الرضا عليه السّلام « 1 » .
وفي مجموع ما اشتمل عليه من الحسن والجلالة والجاه والعظمة بين الشيعة وعند الرضا عليه السّلام ما لا يخفى ، فتأمل .
وقد روى فيه أيضا ما يؤيد ذلك ، قال : « حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى اللّه عنه عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول : أنشدت مولاي علي بن
هامش
( 1 ) - راجع : عيون أخبار الرضا عليه السّلام للصدوق رحمه اللّه : ج 2 ، ص 263 - 265 ، طبع إيران ( قم ) سنة 1377 ه ، وقد ذكر القصيدة المذكورة - تمامها - العلامة المجلسي الثاني في البحار :
ج 12 ، ص 73 طبع إيران ( كمپاني ) ، وذكرها أيضا الحموي في ترجمة دعبل من ( معجم الأدباء ) وغيره من المؤرخين ، وهي مشهورة ، وقد شرحت شروحا عديدة ، راجعها في الذريعة لشيخنا الحجة الطهراني : ج 14 ، ص 11 - 12 طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه .