ويظهر من ابن طاووس أن هذه العبارة طعن فيه حيث قال - على ما نقل عنه - : « أقول إن الذي تعلق عليه بالطعن ، فيه تردد ، لأن داود كان شاهدا فيحكي » انتهى « 1 » ، وهذا ينافي المدح العظيم الذي مدحه به الكشي وغيره ، ويناقض عبارة الكشي ، فحملها على غير ذلك أولى .
ولا يبعد أن يراد من الارتفاع في القول هو الفصاحة والبلاغة في الكلام ، وكذا قولهم في كثير من الرجال : « في روايته ارتفاع » .
ويظهر من بعض أن المراد من الارتفاع في القول هو روايات الغلو ، على حد قولهم في مذهبه ارتفاع ، ويرد عليه ما ورد على ابن طاووس فيما تقدم ، فتأمل « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع في ذلك : التحرير الطاووسي لصاحب المعالم الشيخ أبي منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني رحمه اللّه وتكملة عبارة صاحب التحرير الطاووسي التي ذكرها صاحب الكتاب هي : فيحكي « عما رأى ، وفضل داود باهر ، ومن بعد لا يرى ما رأى ، والذي يبنى عليه ثقة المشار إليه وتعديله وتفخيمه إذ قد كان مرضيا عند جماعة منهم » .
( 2 ) - وقد ترجم لداود بن القاسم - هذا - الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وقال : « روى عنه محمد بن الأزهر النحوي وغيره ، وقال ابن عرفة : كان ذا لسان وعارضة ، فحمل من بغداد إلى سامراء وحبس هناك في سنة 252 ه ، قال : وبلغني أنه مات سنة 261 ه ، حدث عن أبيه ، وعن علي بن موسى الرضا » .
وذكره الطبري أيضا في حوادث سنة 261 ه ، وذكره أيضا أبو الفرج الإصفهاني في مقاتل الطالبيين في قصة يحيى بن عمر الزيدي الذي قتل أيام المستعين ، قال : « ولما أدخل رأس يحيى إلى بغداد اجتمع أهلها إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر يهنونه بالفتح ، ودخل فيهم أبو هاشم داود الجعفري - وكان ذا عارضة ولسان لا يبالي ما استقبل الكبراء وأصحاب السلطان به - فقال : أيها الأمير قد جئتك مهنيا بما لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيا لعزي به ، فلم يجبه عن هذا -