كما يقال : لا بأس عليك : أي لا مكروه ولا خوف ؛ أي لا تخف .
وفي النهاية في حديث علي عليه السلام : ( كنا إذا اشتدّ البأس اتّقينا برسول اللّه ) « 1 » صلّى اللّه عليه وآله : يريد الخوف ، ولا يكون إلّا مع الشدّة .
قال : وقد تكرر في الحديث ، ومنه الحديث ( نهى عن كسر السكة الجائزة « 2 » بين المسلمين إلّا من بأس ) أي « 3 » إلّا من أمر يقتضي كسرها ؛ إما لرداءتها ، أو شكّ في صحّة نقدها .
قلت : الظاهر أنّ قولهم : « لا بأس فيه ، وليس به بأس » من هذا الباب ؛ أي لا مكروه فيه ولا رداءة ولا خوف ، أي ليس فيه ما يخشى ، فكان بمكانة أن تقول : ليس برديء .
ومن الغريب أنّ ناسا عدّوه في كلمات التوثيق ، كأنهم رأوا أنّ نفي البأس عنهم إنّما كان من حيث النقل والرواية ؛ لأنّ كلامهم إنّما هو في الرواة ، فكان في قوة نفي البأس عن روايتهم ، ونفي البأس عن الرواية موجب لقبولها ، فإنّها إنّما ترد لخوف منها ، فإذا انتفى امتنع ردّها ، ومعلوم أن قبول الرواية من حيث هي - مع قطع النظر عن الأمور الخارجيّة - فرع قبول الراوي وعدالته وثقته ، وأيّد ذلك لديهم : أنهم كثيرا ما يجدون أئمّة الرجال ينفون البأس عمّن
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث ( ابن الأثير ) : ج 1 ص 89 مادة : بأس .
( 2 ) في المصدر : يعني الدنانير والدراهم المضروبة .
( 3 ) في المصدر : لا تكسر .