بذلك إرادة الثاني ، وإلّا لزم أن يكون الأوائل - على علوّ طبقتهم - أسوء حالا من الباقين ، فعلم أنهم لن يجمعوا في الآخرين إلّا على ما أجمعوا عليه في الأوّلين ، إلّا أن يراد بتصديقهم الانقياد لهم والتسليم ، ولا يكون إلّا بقبول ما جاؤوا به والعمل به ، والتعويل عليه ، عمّن كان ، وهو الحكم بصحّته .
ثمّ إني وجدت العلّامة المجلسي يحكي عن الأكثر : أنهم فهموا من ذلك كونه مؤكّدا للتوثيق ، وعن جماعة من المحقّقين - منهم والده التقي « 1 » - :
الحكم بصحّة الحديث لا يحتاج إلى النظر فيما بعده من رجال السند .
قال : وهذا أقوى ممّا فهمه الأكثر ؛ إذ ليس فيه كثير فائدة .
ثمّ هنا قولان آخران بين إفراط وتفريط :
أحدهما : أنّ هذا الإجماع يقتضي الحكم بوثاقة من يروون عنه .
والثاني : أنه لا يقتضي الحكم بوثاقتهم ، فضلا عمّن سواهم ، وقد مرّ الكلام عليهما .
وأما من عملت الطائفة بأخبارهم لوثاقتهم عدا أصحاب الإجماع ، فهم الأصناف الثلاثة الذين ذكرهم الشيخ في العدّة « 2 » ، وتقدّمت الإشارة إليهم في الفائدة « 3 » .
هامش
( 1 ) روضة المتقين ( محمد تقي المجلسي ) : ج 14 ص 19 .
( 2 ) العدة ( الشيخ الطوسي ) : ج 1 ص 56 .
( 3 ) الفائدة الثامنة .