الثاني : شدّة رجحانه وقوّته ، ولذلك قدّم على غيره في المعارضة وإن رواه الثقات .
وقال آخرون : المراد بالإجماع على الحكم بصحّة روايته لما يرويه ، لا بصحة ما يرويه .
وبالجملة : على الحكم بوثاقته ، وصدقه فيما يحكي ، فإن كان عن إمام فقد صدق عليه ، وإن كان عن غيره فقد صدق عليه ، ثمّ ينظر فيمن يروي عنه فإن كان ثقة صحّت الرواية ، وإلّا كانت بحسبه .
والفرق على هذا بين هؤلاء وغيرهم من الثقات « 1 » : أنّ هؤلاء أجمعت الطائفة على وثاقتهم ، بخلاف غيرهم .
وفيه : أنّ المجمع على وثاقتهم وجلالتهم من الأوّلين والآخرين كثيرون ، كأبان بن تغلب ، وعبد اللّه بن أبي يعفور ، وعلي بن مهزيار ، وأضرابهم ممّن ليس لقائل فيهم مهمز .
وقد يقال : إنّ الوثاقة والجلالة مقام ، والفقاهة وحسن المعرفة بالحديث وشدّة الضبط مقام آخر ، والحكم بتصحيح ما يصحّ والانقياد في الفقه والتسليم يبتنى على الثاني ، دون الأوّل ، أو أن مجرّد الوثاقة لا يكفي في التسليم والانقياد والتناول لكلّ ما يجيئون به ، فربما جاء الثقة وتوقّفوا لعارض ، أو لمعارض ، وهم في هؤلاء لا يتوقّفون ، وإن جاء ما يعارضهم أعرضوا عنه ،
هامش
( 1 ) لم ترد في نسخة ش .