والاخبار في ذلك كثيرة ، وقد قدمنا في ترجمة أبان بن عثمان أن شيخنا الشهيد الثاني حكى في فوائده على الخلاصة عن فخر المحققين رضوان اللّه عليه أنه قال : سألت والدي عن أبان بن عثمان ، فقال : الأقرب عندي عدم قبول روايته ، لقوله تعالى
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ »
الآية ، ولا فسق أعظم من عدم الايمان ، وأشار بذلك إلى ما رواه الكشي من أن أبانا من الناووسية .
والعجب منه رحمه اللّه أنه مع تصريحه باشتراط الايمان في كتبه الأصولية أكثر في الخلاصة من ترجيح قبول روايات فاسدي المذهب « 1 » ، كما نبهنا على جلة من ذلك القبيل فيما سبق .
وبالجملة فقد وقع له رحمه اللّه من الاضطراب في هذه المسألة ما يضحك الثكلى .
ونقل المحقق الحلي في مختصره في الأصول عن الشيخ رحمه اللّه أنه جوز العمل بخبر الفطحية ومن ضارعهم ، بشرط أن لا يكون متهما بالكذب ، ومنع من رواية الغلاة ، كأبي الخطاب وابن أبي العزاقر . ونقل عنه أنه احتج بأن الطائفة عملت بخبر عبد اللّه بن بكير وسماعة ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ، وبما رواه بنو فضال والطاطريون ، ثم أجاب عنه بأنا لا نعلم أن الطائفة عملت بأخبار هؤلاء « 2 » انتهى .
وهو متين ، وتحقيق هذه المسألة في أصول الفقه ، لكن أوردناها هنا تنبيها على ما وقع لهذا الفحل العظيم الشأن من الاضطراب العظيم والانحراف عن النهج القويم . وأما الكلام على الطريقين ، فقد تكرر .
87 - إسحاق بن عمار الساباطي ،
له أصل ، وكان فطحيا ، الا أنه
هامش
( 1 ) قف على اضطراب العلامة في فاسدى العقائد « منه » .
( 2 ) معارج الأصول ص 149 .