نوح ، وأثنى عليه ووثقه « 1 » ، وليس هو غير المذكور في هذه الترجمة كما قد يتوهم .
وهاهنا اشكال ، وهو أن أئمة الرجال قد أجمعوا على توثيقه ، مع حكايتهم قوله بالرؤية ، وهو قادح في عدالته قطعا ان لم يكن قادحا في ايمانه ، لما حقق في محله من أن المخطىء في العقائد الدينية والمطالب الأصولية الكلامية غير معذور .
لاتفاق علماء الاسلام الا الجاحظ وأبا عبد اللّه بن الحسين البصري على أن المصيب في العقليات واحد ، وكل من قال بخلافه فهو مخطىء مأثوم ، لتقصيره الموجب لعدم اصابته الحق .
وأما الجاحظ وصاحبه ، فإنهما ذهبا إلى إصابة الكل ، وأرادا به رفع الحرج والاثم عن المخطىء لاعتقاده خلاف الواقع .
نقله العلامة في النهاية والتهذيب والسيد عميد الدين في شرحه ، واستدلوا عليه بأن اللّه تعالى كلف بالعلم ، ونصب عليه دليلا قاطعا ، فالمخطىء فيه مقصر آثم ، فيبقى في عهدة التكليف جزما ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق .
مع أن الذي حققه أصحابنا أن القول بالرؤية يستلزم القول بالجسمية لامتناع رؤية المجرد ، لان كل مرأى في جهة أو في حكمه .
ولقائل أن يقول : ان الدليل المذكور على تأثيم المخطىء في العقائد الدينية لو انتهض بالأصل المقرر لزم منه تأثيم أكابر الطائفة ، والقدح في عدالة رؤساء المذهب وأئمة الفرقة المحقة .
أوليس الشيخ المصنف ومنزلته في الفرقة أشهر من الشمس في رابعة النهار ، وجلالته وعدالته مما لا يخفى على أحد ، كان يذهب أولا مذهب الوعيدية ، كما حكاه العلامة في الخلاصة عنه في
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 86 .