وورعهم زيادة على ما يعتبر في العدالة .
قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح البداية : تعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليها ، وبالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل ، أو غيرهم من أهل العلم ، كمشايخنا السالفين ، من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني وما بعده .
إذ زماننا هذا لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا بينة على عدالته ، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة ، وانما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين سبقوا على هؤلاء « 1 » انتهى .
وهو يدل على تحديد مشايخ الإجازات الذين يحكم بوثاقتهم وجلالتهم بعصر ثقة الاسلام الكليني وما بعده من الاعصار ، وحينئذ فيدخل أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأشباهه في هذه الجملة دون الحسن بن متوية ، وأحمد بن عبدون وأشباههما .
ثم لا يخفى على المتأمل أن دعوى أن كل من كان في عصر الكليني أو تأخر عنه إلى زماننا ، فقد استفاض جلالته وورعه ، غير مسلمة . نعم ان كان مقصود شيخنا الشهيد الثاني قدس سره بما ذكره مثل ابني بابويه ، وابنا طاووس ، وآل المطهر ، وابن جهم ، وابن سعيد ، وابن إدريس ، ونحوهم من أعلام الفرقة توجه ذلك . وحينئذ ففي دخول أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأشباهه تأمل .
نعم ذكر شيخنا البهائي في مشرق الشمسين ، والفاضل الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في المنتقى ، طريقة أخرى أعم من هذه في
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني ص 192 - 193 .