تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. . . .
شرح
- ولهذا ليس حال بقاء الربيع على رطوبة الشتاء كحال بقاء الخريف على يبوسة الصيف . فإن رطوبة الربيع تعتدل بالحر في زمان لا تعتدل فيه يبوسة الخريف بالبرد ويشبه أن يكون هذا الترطيب والتجفيف شبيها بفعل ملكة وعدم ، لا بفعل ضدّين ، لأن التجفيف في هذا الموضع ليس هو إلا إفقاد الجوهر الرطب . والترطيب ليس هو افقاد الجوهر اليابس ، بل تحصيل الجوهر الرطب لأنا لسنا نقول في هذا الموضع هواء رطب وهواء يابس ، ونذهب فيه إلى صورته أو كيفيته الطبيعية ، بل لا نتعرض لهذا في هذا الموضع ، أو نتعرض تعرضا يسيرا ، وإنما نعني بقولنا هواء رطب أي هواء خالطته أبخرة كثيفة مائية ، أو هواء استحال بتكثفه إلى مشاكلة البخار المائي ، ونقول هواء يابس أي هواء قد تفشش عنه ما يخالطه من البخارات المائية ، أو استحال إلى مشاكلة جوهر النار بالتخلخل ، أو خالطته أدخنة أرضية تشاكل الأرض في تنشفها . فالربيع ينتفض عنه فضل الرطوبة الشتوية مع أدنى حر يحدث فيه لمقارنة الشمس السمت . والخريف ليس بأدنى برد يحدث فيه بترطيب جوه ، وإذا شئت ان تعرف هذا فتأمل هل تندى الأشياء اليابسة في الجو البارد كتجفف الأشياء الرطبة في الجو الحار على أن يجعل البارد في برده كالحار في حره تقريبا ، فإنك إذا تأملت هذا وجدت الأمر فيهما مختلفا على أن هاهنا سببا آخر أعظم من هذا ، وهو ان الرطوبات لا تثبت في الجو البارد والحار جميعا إلا بدوام لحوق المدد . والجفاف ليس يحتاج إلى مدد البتة ، وإنما صارت الرطوبة في الأجساد المكشوفة للهواء أو في نفس الهواء لا تثبت إلا بمدد . لأن الهواء إنما يقال له إنه شديد البرد بالقياس إلى أبداننا وليس يبلغ برده في البلاد المعمورة قبلنا إلى أن لا يحلّل البتة ، بل هو في الأحوال كلها محلل لما فيه من قوة الشمس والكواكب ، فمتى انقطع المدد واستمر التحلل أسرع الجفاف . وفي الربيع -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 97 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )