تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . .
شرح
- يكون ما يتحلل أكثر مما يتبخر . والسبب في ذلك أن التبخر يفعله أمران : حرارة ورطوبة لطيفة قليلة في ظاهر الجو ، وحرّ كامن في الأرض قوي يتأدى منه شيء لطيف إلى ما يقرب من ظاهر الأرض . في الشتاء : يكون باطن الأرض حارا شديد الحرارة ، كما قد تبين في العلوم الطبيعية الأصلية وتكون حرارة الجو قليلة ، فيجتمع اذن السببان للترطيب وهو التصعيد ثم التغليظ ولا سيما والبرد أيضا يوجب في جوهر الهواء نفسه تكاثفا واستحال إلى البخارية . أما في الربيع : فإن الهواء يكون تحليله أقوى من تبخيره ، والحرارة الباطنة الكامنة تنقص جدا ويظهر منها ما يميل إلى بارز الأرض دفعه شيء ، هو أقوى من المبخر أو شيء هو لطيف التبخير لشدة استيلائه على المادة فيلطفها . ويصادف تبخيره اللطيف زيادة حرّ الجو فيتم به التحليل . هذا بحسب الأكثر وبحسب انفراد هذه الأسباب دون أسباب أخرى توجب أشياء غير ما ذكرناه . ثم لا تكون هناك مادة كثيرة تلحق ما يصعد ويلطف ، فلهذا يجب ان يكون طباع الربيع إلى الاعتدال في الرطوبة واليبس ، كما هو معتدل في الحرارة والبرودة على إنّا لا نمنع أن تكون أوائل الربيع إلى الرطوبة ما هي إلا أن بعد ذلك عن الاعتدال ليس كبعد مزاج الخريف من اليبوسة عن الاعتدال ، ثم إن الخريف من لم يحكم عليه بشدة الاعتدال في الحر والبرد لم يبعد عن الصواب ، فإن ظهائره صيفية لأن الهواء الخريفي شديد ايبس مستعد جدا لقبول التسخين والاستحالة إلى مشاكلة النارية بتهيئة الصيف إياه . لذلك ولياليه وغدواته باردة لبعد الشمس في الخريف عن سمت الرؤوس ولشدة قبول اللطيف المتخلخل لتأثير ما يبرد . أما الربيع : فهو أقرب إلى الاعتدال في الكيفيتين لأن جوه لا يقبل من السبب المشاكل للسبب في الخريف ما يقبله جو الخريف من التسخين والتبريد فلا -