طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 99
. . . . - يبعد ليله كثيرا عن نهاره . فإن قال قائل : ما بال الخريف يكون ليله أبرد من ليل الربيع وكان يجب أن يكون هواؤه أسخن لأنه ألطف ؟ فنجيبه ونقول : إن الهواء الشديد التخلخل يقبل الحر والبرد أسرع ، وكذلك الماء الشديد التخلخل ، ولهذا إذا سخنت الماء وعرضته للاجماد كان أسرع جمودا من البارد لنفوذ التبريد فيه لتخلخله ، على أن الأبدان لا تحسّ من برد الربيع ما تحس من برد الخريف لأن الأبدان في الربيع منتقلة من البرد إلى الحر متعودة للبرد وفي الخريف بالضدّ ، وعلى أن الخريف متوجّه إلى الشتاء والربيع مسافر عنه . واعلم : ان اختلاف الفصول قد يثير في كل إقليم ضربا من الأمراض ويجب على الطبيب ان يتعرّف ذلك في كل إقليم حتى يكون الاحتراز والتقيد بالتدبير مبنيا عليه ، وقد يشبه اليوم الواحد أيضا بعض الفصول دون بعض فمن الأيام ما هو شتوي ومنها ما هو صيفي ومنها ما هو خريفي يسخن ويبرد في يوم واحد . في أحكام الفصول وتغيرها : كل فصل يوافق من به مزاج صحي مناسب له ، ويخالف من به سوء مزاج غير مناسب له إلا إذا عرض خروج عن الاعتدال كبير جدا فيخالف المناسب وغير المناسب بما يضعف من القوة ، وأيضا فإن كل فصل يوافق المزاج العرضي المضاد له ، وإذا خرج فصلان عن طبعهما وكان مع ذلك خروجهما متضادا ثم لم يقع إفراط متماد مثل أن يكون الشتاء جنوبيا ، فورد عليه ربيع شمالي ، كان لحوق الثاني بالأول موافقا للأبدان معدلا لها ، فإن الربيع يتدارك جناية الشتاء . وكذلك إن كان الشتاء يابسا جدا والربيع رطبا جدا فإن الربيع يعدل بيبس الشتاء . وما لم تفرط الرطوبة ولم يطل الزمان لم يتغير فعله عن الاعتدال إلى الترطيب الضار . تغيّر الزمان في فصل واحد أقل جلبا للوباء من تغيره في فصول كثيرة تغيرا جالبا للوباء ليس تغير امتداد كالماء يجنيه التغير الأول على ما وصفنا . -