تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الطعام 1 بأخف الأغذية التي يغتذي بها بدنك بقدر عادتك وبحسب طاقتك ونشاطك ، وزمانك الذي 2 يجب أن يكون أكلك في كل يوم
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الترتيب بين الأغذية ، بأنه إذا أراد أكل غذاء لطيف مع غذاء غليظ بأيهما يبدأ ، فحكم عليه السلام بالابتداء باللطيف من الغذاء وكذا ذكره بعض الأطباء ، فإنه إذا عكس فيسرع اليه هضم اللطيف ، والغذاء الغليظ لم يهضم بعد ، وهو في قعر المعدة قد سدّ طريق نفوذ المهضوم إلى الأمعاء ، فيفسد المنهضم ويختلط بالغليظ فيفسده أيضا ، ويصير سببا للتخمة . وجوّزوا ذلك فيما إذا كانت المعدة خالية من الغذاء والصفراء ، وكان في غاية الاشتهاء وأكل قليل من الغذاء الغليظ ومرّ عليه زمان حصل فيه بعض الهضم ثم أكل اللطيف ليتم هضمها معا في زمان واحد . وإذا ابتدأ في تلك الحالة بأكل اللطيف اشتملت عليه المعدة وأسرع في هضمه ، فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة ، فتنفّرت منه فيفسد . ومنهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقا ، معللين بأنه إذا ورد المعدة وأخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ ، فينفذ في الأمعاء ويختلط به بعض غير المنهضم من الغليظ ، ويصل إلى الأمعاء ، ويصير سببا للسدّة . ومنهم من منع من الجمع بينهما مطلقا ، وما ورد في الخبر على تقدير صحته هو المتبع . ( 2 ) ثم شرع عليه السلام في بيان زمان الأكل ومقدار الأزمنة بين الأكلات ، فجعل له طريقين : أحدهما أن يأكل في كل يوم أكلة واحدة عند مضي ثمان ساعات من النهار والثاني أن يأكل في كل يومين ثلاث أكلات ، والاعتياد بهما لا سيما بالأول أعون على الصوم وعلى قلة النوم ، لكنهما مخالفان لما ورد من الأخبار في فضل التغذي والتعشي ، وفضل مباركة الغذاء ، وفضل السحور في الصوم وغير ذلك من الأخبار . ويمكن حمله على أنه عليه السلام علم بحسب حال المخاطب أن ذلك أصلح له فأمره بذلك ، فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرتين في كل يوم ، وقد جرّب أن ذلك أصلح التدابير لأصحاب تلك الحالة . -