طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 92
قال عليه السّلام : كل البارد في الصيف 1 ، والحار في الشتاء ، والمعتدل في الفصلين ، على قدر قوتك وشهوتك 2 ، وابدأ في أول - خدودها تغني عن التفاح * وثغرها يغني عن الأقاح كذا لماها سكر مع عنبر * وتحت إبطيها كمسك أذفر والدلو والحوت تمام التكمله * فابدأ بأفعالك مثل الأوله . تدبير المآكل في الصيف وقلل الغذاء في المصيف * ومل بما تغذو إلى اللطيف واجتنب الغليظ من لحمان * ومل إلى البقول والألبان والسمك الطري والجديان * ووسط السن من الحملان ومن فراريج ومن دجاج * ولحم طيهوج ومن درّاج من كزبريّة ومن سكباج * وحصرميّة وزيرباج وجنّب الحلواء كالخبيص * وعجّة الكرّاث والفصوص ومل إلى الهلام والقريص * وكل من الطفشيل والمصوص ( 1 ) يحتمل أن يكون المراد بالبارد البارد بالفعل كالماء الذي فيه الجمد والثلج ، أو البارد بالقوة بحسب المزاج كالخيار والخس ، وكذا الحار يحتملهما . وذلك لأنه لما كان في الصيف ظاهر البدن حارا بسبب حرارة الهواء ، فإذا أكل أو شرب الحار بأحد المعنيين اجتمعت الحرارتان ، فصار سببا لفساد الهضم وكثرة تحليل الرطوبات ، وكذا أكل البارد وشربه في الشتاء يصير سببا لاجتماع البرودتين الموجب لقلة الحرارة الغريزية . ومنه يظهر علة رعاية الاعتدال في الفصلين المعتدلين . ( 2 ) إعادة لما مر تأكيدا ، وإشارة إلى أن كثرة الأكل وقلّته تختلفان بحسب الأمزجة ، فالمزاج القوي والمعدة القوية يقدران على هضم من الغذاء ، وصاحب المزاج الضعيف والمعدة الضعيفة ، قليل من الغذاء بالنسبة إليه كثير .