تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
. . . .
شرح
- وسقطت شهوته للطعام حتى لا يقبله أيضا ، ويقذفه . وكل من في بدنه بخار دخاني كثير ، فإن الجماع يخفف عنه ، وينفعه ويزيل عنه ما يخافه من مضار احتقان البخار الدخاني . وقد يعرض للرجال من ترك الجماع ، وارتكام المني ، وبرده ، واستحالته إلى السمية ، أن يرسل المني إلى القلب والدماغ بخارا رديئا سميا ، كما يعرض للنساء من اختناق الرحم ، وأقل أحوال ضرر ذلك ، وقبل أن تفحش سميته ، ثقل البدن ، وبرودته ، وعسر الحركات .

مضار الجماع وأحواله ورداءة أشكاله :

إن الجماع يستفرغ من جوهر الغذاء الأخير ، فيضعف اضعافا لا يضعف مثله الاستفراغات ويستفرغ من جوهر الروح شيئا للذة . ولذلك أكثرهم التذاذا أوقعهم في الضعف ، وأن الجماع ليسرع بمستكثره إلى تبريد بدنه وتيبسه ، واستفراغه ، وتحليل حرارته الغريزية وإنهاك قوته ، وتهييجه أولا للحرارة الدخانية الغريبة حتى يكثر عليه الشعر ، ثم يعقبه التبريد التام ، وإضعاف حواسه من البصر ، والسمع ، ويحدث بساقيه فتورا ، ووجعا فلا يكاد يستقل بحمل بدنه ، وقد يشبه حاله بصرع خفي . لذلك ، وربما غلبت عليه السوداء ، ثم الصفراء ، ويعرض له دوار عن ضعف ، وشبيه بدبيب النمل في أعضائه ، يأخذ من رأسه إلى آخر صلبه ، ويعرض له طنين . وكثيرا ما تعرض لهم حميات حادة محرقة فيهلكون فيها ، وقد تحدث لهم الرعشة ، وضعف العصب ، والسهر ، وجحوظ العين ، ويعرض لهم الصلع ، والأبردة ، ووجع الظهر ، والكلى ، والمثانة ، والظهر يحمى أولا ، فتنجذب مادة الوجع اليه ، وأن تعتقل منهم الطبيعة ، وقد يورثهم القولنج ، ويبخرهم وينتن منهم الفم والعمود أي اللحم الذي يسيل من اللثة بين الأسنان ، ويقال لها القيود ، ويورثهم الغموم . -