تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الملك . والرجلان ينقلان الملك حيث يشاء ، والعينان 1 يدلانه على ما
شرح
- نعم لو تأملت في الأعضاء التي خلقت أفرادا والتي خلقت أزواجا فإنك لتجد في ذلك من الحكمة والتقدير والصواب والتدبير ما يجعلك تخضع لعظمة الخالق خاشعا وتخضع لجلالته صاغرا . وهكذا إذا فكرت في خلق اليدين أزواجا ، فإنك ستجد بالضرورة أن الإنسان لا يستغني عنهما بيد واحدة بتاتا ، ولم يكن خير له في أعماله ومعالجة واجباته أن تخلق له يد واحدة لأن ذلك يخل به ويقصر في المحتاج إلى معالجته من الأشياء ، ألا ترى ان النجار والبناء وكل من تكون صناعته يدوية ، لو شلت إحدى يديه أو قطعت أو أصيبت بما يوقف العمل المطلوب منه ، فإنه لا يستطيع أن يعالج صناعته بالأخرى الصحيحة وحدها ، وعلى فرض أنه استطاع بتكلف أن يعمل بها ما تريد ، أهل تراه يحكم عمله أو أن يبلغ فيه ما كان يبلغه عندما كانت يداه سالمتان تتعاونان معا على العمل ؟ ومثلهما الرجلان اللتان خلقتا زوجا ليحصل بهما المشي والانتقال والقيام والقعود وحمل الأجسام والانتصاب وغير ذلك مما لا غنى للانسان عنهما ، فإنه لو كان له رجل واحدة لامتنع عليه كل ذلك . وهكذا لو كان له أكثر من رجلين لكان الزائد زائدا لا حكمة تقتضيه ولا حاجة تطلبه . ( 1 )

وصف العينان :

قال الإمام الصادق عليه السّلام للمفضل : « انظر . . كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ، ليتمكن من مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين ، فتعترضها الآفات ويصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع ، كان الرأس أسنى المواضع للحواس ، وهو بمنزلة الصومعة لها » . -