طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 37
. . . . - ذلك فكل خلية مصنع كيميائي حيوي معقد ، يجب أن تؤمن طاقته من الطعام بدقة . عملية الهضم : الهضم عملية يتم فيها التفكك التدريجي للمواد الغذائية إلى عناصرها الأساسية : البروتينات إلى حوامض امينية ( لتأمين اللبنات اللازمة لبناء بروتينات جديدة ) ، وهيدراتات الكربون ( النشاوات ) إلى سكر عادي ، والأدهان إلى حوامض دهنية وغليسرين لتزويد الجسم بالطاقة . قد يسهل فهمنا لخفايا عمليات الهضم إذا تتبعنا مصير سندويش من اللحم والخس خلال الأربع والعشرين ساعة أو ما يناهزها التي يمكثها في المجرى الهضمي . هذا مثل ملائم ، لأنه يحتوي على عناصر الطعام الأساسية الثلاثة : فاللحم أكثره من البروتين ، والخبر غني بهيدرات الكربون ، والزبدة دهن ، والخس يعطي فضلة من السلولوز غير قابلة للهضم في معظمها . عندما نأكل السندويش ، نمضغه ونمزجه باللعاب القلوي الذي تفرزه ثلاثة أزواج من الغدد اللعابية الواقعة حول الفكين . تصب اللعاب في الفم قنوات صغيرة تحت طرف اللسان وفي الخدين . في هذه المرحلة تكون عملية الهضم قد بدأت ، لأن اللعاب يحتوي على خميرة هضمية ، تعرف باسم الاميلاز ، من شأنها أن تؤثر في النشاوات ( في هذا المثل الخبز ) وتبدأ بتحويلها إلى ملتوز ، وهو نوع من السكر القابل للذوبان . عندما يدخل الطعام المعدة ، يمتزج كليا بالعصير المعدي بفضل عملية المخض التي تقوم بها العضلات القوية لجدران المعدة . بعد مرور ساعة أو نحو ذلك ، يكون السندوتش قد تحول إلى لبّ هو الكيموس ، وأصبح جاهزا لدخول الاثني عشري ، وهو أول قسم قصير ومعقوف من المعي الدقيق . -