. . . .
شرح
- الحمراء التي انتهى أجلها .
وتفسيرات الدم والبلغم والمرة السوداء والصفراء مضحكة بالنسبة للطب الحديث . وأغلب ما ذكر في ذلك أثبت العلم خطأه وخطله . وقد يبقى منه فتات أو شذرات تصح منه الإشارات .
وتبدلت الحال وظهرت الهرمونات والمواد الكيماوية المعقدة وظهر تأثيرها على جسم الانسان وعلى سلوكه كذلك . ومع هذا بقيت تعبيرات المزاج الصفراوي والمزاج السوداوي والمزاج الدموي والمزاج البلغمي في جميع اللغات الحية إلى اليوم .
ولهذا كله لا ينبغي حين نتعرض لكتب الطب القديم أن نفهمها أنها كتبت لعصرنا ، فعصرنا يختلف في مفهوماته ومعلوماته وطبه عن عصور الأقدمين . وهذا كله لا يمنعنا أن ننظر إلى أعمالهم ونزنها بميزان عصرها لا بميزان عصرنا .
ولا ننكر أننا يمكن أن نستفيد من لفتة بارعة أو منهج تفكير نجده لدى القدماء وأهمله المحدثون .
فليس كل قديم لا نفع فيه ، ولا كل جديد فيه الخير كله . . بل قد يكون في الجديد ما يحتاج إلى معاودة النظر في قيمته ، ولعله من الغثاء الذي ينبغي طرحه . . ولعل في القديم من الجواهر والدرر ما ينبغي الكشف عنه ومعاودة استخدامه وإن كان بأسلوب وطريقة مناسبة للعصر الذي نعيش فيه .
ورسالة الإمام علي الرضا عليه السّلام تفتح لنا كثيرا من هذه الآفاق . . وقيمتها ليست في كونها أول رسالة في حفظ الصحة باللغة العربية فحسب ، وإنما تكمن قيمتها أيضا في منهج مؤلفها الذي جمع فيها ما ورثه من طب النبوة عن آبائه وما تعلمه من طب اليونان ومزج ذلك كله مزجا فذا غريبا ، وصاغه بلغة أدبية رائعة ، واستطاع أن يوجز تلك المعلومات الكثيرة والمتباينة -