الحالة الأولى : لخمس عشرة سنة ، وفيها شبابه ، وصباه ، وحسنه ، وبهاؤه ، وسلطان الدم في جسمه .
والحالة الثانية : لعشرين سنة ، من خمس عشرة إلى خمس وثلاثين سنة ، وفيها سلطان المرة الصفراء 1 وغلبتها ، وهو أقوم ما يكون ، وأيقظه وألعبه . فلا يزال كذلك حتى يستوفي خمس وثلاثين سنة .
ثم يدخل في الحالة الثالثة : وهي من خمس وثلاثين سنة إلى أن يستوفي ستين سنة ، فيكون في سلطان المرة السوداء ويكون أحكم ما يكون ، وأقوله ، وأدرأه ، وأكتمه للسر ، وأحسنه نظرا في الأمور وفكرا في عواقبها ، ومداراة لها ، وتصرفا فيها .
ثم يدخل في الحالة الرابعة : وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحول منها ما بقي وقد دخل في الهرم حينئذ ، وفاته الشباب ، واستنكر كل شيء كان يعرفه من نفسه ، حتى صار ينام عند القوم ، ويسهر عند النوم ويذكر ما تقدم ، وينسى ما تحدث به ، ويكثر من
شرح
- في 14 صفحة مطبوعة من الحجم الصغير .
إن هذه الرسالة الموجزة الصغيرة تحمل في طياتها علما كثيرا ، استطاع الإمام علي الرضا عليه السّلام أن يوجزه في صفحات قليلة تميزت بالدقة وسلاسة العبارة ووضوح المعنى .
وهو أمر عسير وشاق دون ريب ، إذ إن الايجاز الشديد يقتضي في كثير من الأحيان غموض المعنى وصعوبة العبارة . وليست كذلك رسالة الرضا عليه السّلام .
( 1 ) إذ نقل الرطوبات فيها فتحتدّ فيها الصفراء .