فاثنان : حاران ، واثنان باردان ، وخولف بينهما فجعل : حار يابس ، وحار لين ، وبارد يابس ، وبارد لين .
ثم فرق ذلك على أربعة أجزاء 1 من الجسد : على الرأس ، والصدر والشراسيف 2 ، وأسفل البطن .
واعلم يا أمير . . . أن الرأس والأذنين 3 ، والعينين والمنخرين ، والانف ، والفم من الدم . وأن الصدر من البلغم والريح . وأن الشراسيف من المرة الصفراء وأن أسفل البطن من المرة السوداء .
شرح
- فإذا انفصل هذا الدم عن الكبد تصفي أيضا عن مائية فضلية ، فينجذب إلى عرق نازل إلى الكليتين ومعها جزء من الدم بقدر غذاء الكليتين ، فتغذوهما ، ويندفع باقيها إلى المثانة والإحليل .
وأما الدم الحسن القوام ، فيندفع إلى العرق الأعظم الطالع من حدبة الكبد فيسلك في الأوردة المتشعبة منه ، ثم في جداول الأوردة ، ثم في سواقي الجداول ، ثم في رواضع السواقي ، ثم في العروق الليفية الشعرية ، ثم يرشح فوهاتها في الأعضاء بتقدير العزيز الحكيم .
( 1 ) إنما خص عليه السلام تلك الأعضاء لأنها العمدة في قوام البدن ، والمنبع لسائر الأعضاء .
( 2 ) في القاموس : الشرسوف - كعصفور - غضروف معلق بكل ضلع ، أو مقط الضلع ، وهو الطرف المشرف على البطن .
( 3 ) كأنه عليه السلام خصّ الدم بهذه الأعضاء لأنه لكثرة العروق والشرايين فيها يجتمع الدم فيها أكثر من غيرها ، ولأنها محل الاحساسات والادراكات ، وهي إنما تحصل بالروح الذي حامله الدم . وخص البلغم بالصدر لاجتماع البلاغم فيها من الدماغ وسائر الأعضاء ، وتكثر الريح فيها باستنشاق الهواء وخص الشراسيف بالصفراء لقرب الحرارة التي هي مجتمع الصفراء منها ، أو لكون تلك المرة أدخل في خلقها وخصّ أسفل البطن بالسوداء لأن الطحال الذي هو محلها فيه .