. . . .
شرح
- الشهوة .
وغير الطبيعي من الأنواع الأربعة : دم المزاج ، وما حصل فيه خلط رديء فاسد ، وبلغم خالطه غيره فأفسده وصفراء خالطها غيرها ، وسوداء احترقت عن أي خلط كان .
قال جالينوس : ولم يصب من زعم أن الخلط الطبيعي هو الدم لا غير ، وسائر الاخلاط فضول لا يحتاج [ إليها ] ، لأن الدم لو كان وحده : هو الخلط الذي يغذي الأعضاء لتشابهت في الأمزجة والقوام ، وما كان العظم أصلب من اللحم إلا ودمه دم جوهر صلب سوداوي ، ولا كان الدماغ ألين منه إلا ودمه دم مازجه جوهر لين بلغمي .
قال ابن سينا : ومن الناس من يظن أن قوة البدن تابعة لكثرة الدم ، وضعفه تابع لقلته ، وليس كذلك ، بل المعتبر حال رزء البدن منه .
قال : ومن الناس من يظن أن الاخلاط إذا زادت ، أو نقصت بعد أن تكون على النسبة التي يقتضيها بدن الإنسان في مقادير بعضها عند بعض ، فإن الصحة محفوظة ، وليس كذلك ، بل يجب أن يكون لكل واحد من الأخلاط مع ذلك تقدير في الكم محفوظ ليس بالقياس إلى خلط آخر ، بل في نفسه مع حفظ التقدير الذي بالقياس إلى غيره .
وأما كيفية تولد الأخلاط ، فالغذاء إذا ورد على المعدة استحال فيها إلى جوهر شبيه بماء الكشك الثخين ، ويسمى كيلوشا ، وينجذب الصافي منه إلى الكبد ، فيندفع من طريق العروق المسماة بأساريقا ، وينطبخ في الكبد فيحصل منه شيء كالرغوة ، وشيء كالرسوب ، وقد يكون معهما شيء محترق إن افرط الطبخ ، وشيء فج إن قصر الطبخ فالرغوة هي الصفراء الطبيعية ، والرسوب : هي السوداء الطبيعية ، والمحترق صفراء غير طبيعية ، وكثيفة سوداء غير طبيعية ، والفج : هو البلغم ، والمتصفي من هذه الجملة نضجا هو الدم . -