ولمن تقول : أي لا يليق بك أن تسأل على سبيل الإفحام عن هذه الأسئلة مثلي الذي هو الغرض من إيجاد تلك الحقائق المسؤول عنها ، بل بنوره استنارت تلك الأشياء « 1 » بل بصنعه تصوّرت هذه الرقائق بصورها ،
شرح
قوله قدّس سرّه : بل بصنعه تصوّرت . . . إلى آخره .
فإنّ لهم عليهم السلام مقام إطلاق المشيّة « 2 » ولسائر الخلق مقام تعيّناتها ، والمُقيّدات تنزّلات المشيّة المُطلقة ومظاهرها ، كما ورد من طريقهم عليهم السلام :
( خلق اللَّه من نورنا العرش والكرسي والجنّة والنار والشمس والقمر ) « 3 »
وورد :
( بكم فتح اللَّه وبكم يختم ) « 4 »
فمقام الولاية المُطلقة داخل فيه كلُّ من شرب من كأس الوجود من عوالم الغيب والشهود شقياً وسعيداً ،
كما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله : ( آدم ومن دونه تحت لوائي ) « 5 »
ومن دخل فيه سلوكاً أيضاً فهو من أهل السعادة ؛ فإنّها الحصن الحصين الآمن من العذاب ، وإن كان سلوك كلّ سالك - شقياً وسعيداً حقاً وباطلًا - إلى الولاية المُطلقة ، ومن باب الولاية إلى اللَّه تعالى : إمّا إلى الرحمن الرحيم إن كان من المؤمنين وأصحاب السعادة ، أو إلى المُضلّ والمُنتقم إن كان من الظالمين وأهل الشقاوة ، والكلّ إلى اسم اللَّه الجامع« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »« 6 » و« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »« 7 ».فمقام ولاية اللَّه المُطلقة مظهر اسم اللَّه الأعظم مفتح سلسلة الوجود ومختمها
هامش
( 1 ) - انظر بحار الأنوار 99 : 132 ، علم اليقين 1 : 381 ، جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 9 ، مفاتيح الغيب : 14 .
( 2 ) - انظر بحار الأنوار 26 : 14 / 2 .
( 3 ) - تفسير البرهان 1 : 392 / 5 ، إرشاد القلوب للديلمي 2 : 192 ، بحار الأنوار 40 : 43 و 44 / 81 ، الأنوار النعمانية 1 : 17 مع اختلاف .
( 4 ) - من لا يحضره الفقيه 2 : 374 الزيارة الجامعة .
( 5 ) - مناقب ابن شهرآشوب 1 : 214 ، عوالي اللآلي 4 : 121 / 198 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 281 ، كشف الخفاء 1 : 16 / 11 .
( 6 ) - الأعراف : 29 .
( 7 ) - البقرة : 156 .