. . . . . . . . . .
شرح
برهانه :« وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »« 1 » كما أنّه ليس كل من كتب الكتاب بأيديه كان كتاب اللَّه ، كما قال تعالى :« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ »« 2 » فإنّ الصورة والمعنى والظاهر والباطن والقشر واللّب قرينان لن يفترقا ، كما
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : ( إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) « 3 »
فالولاية باطن الكتاب وروحه والكتاب ظهورها ، والظهور لم يكن ظاهراً إلّا أن يكون له البطون .
وقوله عليه السلام : « ولمن تقول » إشارة إلى عدم عرفانه مقام الإمام عليه السلام ، ولا يرى بعينه المرمدة وقلبه المنكوس إلى عالم الطبع إلّا النشأة الظاهرة من الإمام عليه السلام كما رأى الشيطان بحقيقته الظلمانيّة ظاهر آدم عليه السلام فقال :« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »« 4 » وقاس نفسه بظاهر آدم عليه السلام ولم يَرَ روحانيّته ، فصار قياسه مُغالطياً ، كما ورد في أخبارنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام « 5 » .
وهاهنا احتمال آخر : وهو أنك مع بقائك على حالك ، وعدم تسليم قلبك لإمام زمانك ، حتّى تصير قابلًا لإفاضة الحقائق وتجلّي الأنوار ، لا يمكنك أن تعرف هذه الحقائق ؛ فإنّ السالك لا بدّ وأن يسلّم بيت قبله إلى صاحب البيت بتوسّط وليّ الوقت
هامش
( 1 ) - آل عمران : 78 .
( 2 ) - البقرة : 79 .
( 3 ) - أصول الكافي 2 : 304 و 305 / 1 ، صحيح مسلم 5 : 26 / 36 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 17 ، الصواعق المحرقة : 149 ، كنز العمال 1 : 185 / 943 - 944 .
( 4 ) - سورة ص : 76 .
( 5 ) - انظر أصول الكافي 1 : 47 / 18 و 20 .