من سنخ هذا الإنسان باعتبار النوريّة والبضعيّة ومن حيث التأحّد في المراتب النزوليّة والصعوديّة ، كذلك الّذي يفهم هذا الجواب يجب أن يكون من سنخه ومن شيعته باعتبار التابعيّة .
والاحتمال الثاني : هو أنّ الّذي طلبته من حقيقة الكفر والإيمان ، وتحقيق الجنّة والنيران ، وما الشيطانان ، إنّما هو كلّه في الإنسان ، لا ينفلت منه شيء ، وهو مظهر تلك الأشياء ، وبه تتحقّق هذه الأسماء ؛ لأنّ اللَّه خلقه بأن جعله الكتاب المبين ، وقد قال جلّ من قائل :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 1 » فيجب أن يجيب على هذه الحقائق من يترقى إلى هذه الرقائق « 2 » .
ويؤيّد ما احتملنا
ما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : ( إنّ الصّورة الإنسانيّة أكبر حُجّة اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المُختصر من اللوح المحفوظ ، وهي الشاهد على كلّ غائب ، وهي الحُجّة على كلّ جاحد ، وهي الطريق المُستقيم إلى كلّ خير ، وهي الصراط الممدود بين الجنّة والنار ) « 3 » .
صدق ولي اللَّه .
لم يحرِ جواباً : أي لم يردّ جواباً ، يقال : كلّمته فما أحار جواباً أي ما ردّه « 4 » .
نكت بإصبعه الأرض : أي ضرب به الأرض ، كما يفعله المُتفكّر في شيء المُتردّد فيه « 5 » .
أطرق مليّاً : بتشديد الياء من غير همز أي سكت طائفة من الزمان « 6 » والمُراد هنا بعض الزمان ، وإن كان أكثر ما يستعمل في الزمان الطويل « 7 »
هامش
( 1 ) - الأنعام : 59 .
( 2 ) - في نسخة ( ل ) : الدقائق بدل : الرقائق .
( 3 ) - جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 383 ، كلمات مكنونة للفيض الكاشاني : 125 .
( 4 ) - انظر الصحاح 2 : 640 حور .
( 5 ) - الصحاح 1 : 269 ، النهاية لابن الأثير 5 : 113 نكت .
( 6 ) - الصحاح 4 : 1515 طرق و 6 : 2497 ملا .
( 7 ) - الصحاح 4 : 1515 طرق و 6 : 2497 ملا .