. . . . . . . . . .
شرح
وأوّلها وآخرها ، فهي كنقطة سيّالة في مراحل الوجود منها البدو وإليها الرجوع ،
وقوله عليه السلام : ( نحن صنائع اللَّه والخلق صنائع لنا ) « 1 »
وإن كان يفيد الغاية لمكان اللّام ، إلّا أنّ الغاية والفاعل مُتّحدان ، خصوصاً في الفواعل المُقدّسة عن كدورة المادّة ولواحقها ، كما هو المُبيّن في محلّه والمُتحقّق عند أصحاب الحكمة المُتعالية « 2 » فإذا كان لهم عليهم السلام مقام المشيّة المطلقة « 3 » وسائر الناس تعيّناتها كانت لهم القيموميّة على الناس .
وبالجملة : لكلّ موجود وجهة نورانيّة من عالم القدس والطهارة ، ووجهة ظُلمانيّة من عالم الظلمة والكدورة ، فقوله عليه السلام : « ممن تقول » معناه أنّ جهة نفسيّتك المظلمة الكدرة هالكة باطلة ، فإنّ كلّ شيء باطل إلّا وجهه ، فلم يكن قابلًا للسؤال والجواب ، ووجهتك الإلهيّة وظلك النوراني منّا ولنا وعنّا .
وهاهنا احتمال آخر : وهو أنّ قوله عليه السلام « أيش تقول » إشارة إلى أنّ هذه الحقائق بلا دخولها في حصن ولايتنا لم تكن شيئاً مذكوراً ، وما لا وجود له لا حقيقة له ، فالسؤال عن حقائقها سؤال عن حقيقة ما لا وجود له ، وهو بلا مورد ، ومع الدخول فيه أيضاً سؤالك بلا وجه ؛ فإنّه سؤال عن الحقائق الحاضرة لدينا والمتدلّية بنا والموجودة عندنا على سبيل الإفحام .
وقوله عليه السلام : « ممّن تقول » إشارة إلى أنّ الانتساب الّذي كنت أنت قارئه مع أنانيَّتك ونفسيَّتك وعدم تشبُّثك بذيل الولاية إلى اللَّه لم يكن في مورده ، فإنّه ليس كلّ ما جرى على اللسان وكانت صورته على صورة القرآن قرآناً ، كما قال جلّ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : كتاب 28 من كتاب له عليه السلام إلى معاوية .
( 2 ) - الأسفار 2 : 270 .
( 3 ) - بحار الأنوار 26 : 14 / 2 .