بياناته الّتي هي الجواهر العقليّة ، والأنوار الإلهيّة الّتي صارت في تلك المرتبة المظهريّة أسماء إلهية جماليّة وجلاليّة « 1 » وبالحقيقة جعله نفس ذلك العلم والبيان كما يراه أهل العرفان .
ويؤيّد ما قلنا في معنى البيان ما ورد في الخبر أنّ :
( البيان هو الاسم الأعظم الذي علم به كلّ شيء ) « 2 » .
ثمَّ استشهاد السائل بالآية الكريمة يحتمل وجهين :
الاحتمال الأوّل : أنّه سبحانه خَلَقَ هذا الإنسان بأن علّمه بيان كلّ شيء ، بل هو - أي ذلك الإنسان - بيان كلّ شيء ، فيجب أن يجيب عن هذه
شرح
والصعوديّة فيه ، فإنّ . . . « 3 » .
قوله قدّس سرّه : ثمّ استشهاد السائل . . . إلى آخره .
ما ذكره هذا العارف الجليل - قدّس سرّه - من الوجهين كلام تمام وتحقيق تامّ في موضعه ، لكنّهما مُخالفان لظاهر كلام رأس الجالوت ، فإنّ ظاهر قوله : « وقد نطق كلام الرحمن بما قلت » أنّ ما نطق به هو الحقائق المسؤول عنها ، لا أنّ سؤاله منه عليه السلام كان مذكوراً فيه كما لا يخفى عند التأمّل .
والذي يؤدّي إليه النظر القاصر ويخطر بالبال الفاتر أنّ استشهاده يستصحّ من وجهين :
الأوّل : أنّ الإنسان الكامل صورة مجموع العوالم بوحدته الجمعيّة وبساطته الذاتيّة ، كما أنّ العوالم الوجوديّة صورة تفصيليّة من الإنسان الكامل ، فإذا كان الإنسان مظهراً لاسم الرحمن الذي هو لبسط حقيقة الوجود وسلسلتي النزول
هامش
( 1 ) - في نسخة « ر » : هي عبارة عن أسمائه الجمالية والجلالية ومظاهرهما الكونية بدل : صارت في تلك . . . وجلالية .
( 2 ) - مجمع البيان 9 : 299 ، تفسير البرهان 4 : 263 / 1 ، تفسير نور الثقلين 5 : 188 / 8 .
( 3 ) - كذا بياض في الأصول كلّها .