الأسئلة مَن هو مِنْ سنخ ذلك الإنسان ، ويدّعي أنّه وصيّه والخليفة من بعده ، والحافظ لعلومه وأسراره ؛ ولهذا لمّا أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب قال :
ويعلم قولنا من كان مِنْ سنخ الإنسان ، أي كما أنَّ المُجيب يجب أن يكون
شرح
والصعود ، كما قيل : ظهر الوجود بسم اللَّه الرحمن الرحيم « 1 » ، فالرحمة الرحمانيّة لبسط حقيقة الوجود بشراشره ، والرحمة الرحيميّة لبسط كمال الوجود « 2 » فإذا كان مربوب اسم الرحمن الجامع لجميع المراتب والواجد لتمام الحقائق الذاتيّة والعرضيّة هو الانسان الكامل ، والإنسان صورة مجموع العوالم ، كانت الحقائق المسؤول عنها مُحقّقة في الإنسان بنحو البساطة والوحدة ، وفي العوالم بنحو البسط والكثرة ، فما حقيقة هذه الحقائق المُتحقّقة ؟ فإنّ ما هو الحقيقة مُتأخّرة عن « هل » البسيطة ، فما لا وجود له لا حقيقة له ، فإذا كان لهذه الحقائق وجود فما حقيقتها ؟
الثاني : من قوله :« عَلَّمَهُ الْبَيانَ »« 3 » فإنّ المُراد بالتعليم - حسبما عرفت سابقاً - هو الاستيداع في الخميرة والاستجنان في الطينة كما أنّ المُراد بالبيان - حسبما قلنا في الحواشي السالفة - هو مُسمّيات الأسماء الّتي علّمها اللَّه تعالى أبينا آدم عليه السلام « 4 » فالإنسان الكامل المُودع فيه حقائق الأسماء ومُقتضياتها من اللّطف والقهر ، والرحمة والغضب ، والهداية والإضلال ، والظهور والبطون ، مُتحقّق فيه هذه الحقائق بطريق اللّف والبساطة ، وحيث كان العالم صورة تفصيليّة للإنسان الكامل ، ولا بدّ من ظهور دول الأسماء الإلهيّة بطريق الوحدة والكثرة ، كانت هذه الحقائق المسؤول عنها من الموجودات والمُتحقّقات ، فما حقائقها ؟
هذا ما سنح بالبال والعلم عند الرّب المُتعال .
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكّية 1 : 102 .
( 2 ) - انظر التوحيد للصدوق : 230 / 2 و 3 و 5 .
( 3 ) - الرحمن : 4 .
( 4 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة ، آية : 31 .