سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى * إِذَا مَا نَوَى خَيْراً وَجَاهَدَ مُسْلِماً
وَوَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ * وَفَارَقَ مَذْمُوماً وَخَالَفَ مُجْرِماً
أُقَدِّمُ نَفْسِي لَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا * لِنَلْقَى خَمِيساً فِي الْهِيَاجِ عَرَمْرَماً « 1 »
فَإِنْ عِشْتُ لَمْ أَذْمُمْ وَإِنْ مِتُّ لَمْ أُلَمْ * كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَعِيشَ فَتُرْغَمَا .
وَمِنْ زُهْدِهِ ع أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا أَعْظَمَ خَوْفَكَ مِنْ رَبِّكَ فَقَالَ لَا يَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا .
إِبَانَةِ ابْنِ بُطَّةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُمَيْرٍ لَقَدْ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْساً وَعِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً وَإِنَّ النَّجَائِبَ تُقَادُ مَعَهُ .
عُيُونِ الْمَجَالِسِ أَنَّهُ سَايَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَأَتَى قَبْرَ خَدِيجَةَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ عَنِّي قَالَ أَنَسٌ فَاسْتَخْفَيْتُ عَنْهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُهُ فِي الصَّلَاةِ سَمِعْتُهُ قَائِلًا
يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَنْتَ مَوْلَاهُ * فَارْحَمْ عَبِيداً إِلَيْكَ مَلْجَاهُ
يَا ذَا الْمَعَالِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي * طُوبَى لِمَنْ كُنْتَ أَنْتَ مَوْلَاهُ
طُوبَى لِمَنْ كَانَ خَائِفاً أَرِقاً * يَشْكُو إِلَى ذِي الْجَلَالِ بَلْوَاهُ « 2 »
وَمَا بِهِ عِلَّةٌ وَلَا سَقَمٌ * أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِمَوْلَاهُ
إِذَا اشْتَكَى بَثَّهُ وَغُصَّتَهُ * أَجَابَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَبَّاهُ
إِذَا ابْتُلِيَ بِالظَّلَامِ مُبْتَهِلًا * أَكْرَمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ
فَنُودِيَ
لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَنْتَ فِي كَنَفِي * وَكُلَّ مَا قُلْتَ قَدْ عَلِمْنَاهُ
صَوْتَكَ تَشْتَاقُهُ مَلَائِكَتِي * فَحَسْبُكَ الصَّوْتُ قَدْ سَمِعْنَاهُ
دُعَاكَ عِنْدِي يَجُولُ فِي حُجُبٍ * فَحَسْبُكَ السِّتْرُ قَدْ سَفَرْنَاهُ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ فِي جَوَانِبِهِ * خَرَّ صَرِيعاً لِمَا تَغَشَّاهُ
سَلْنِي بِلَا رَغْبَةٍ وَلَا رَهَبٍ * وَلَا حِسَابٍ إِنِّي أَنَا اللَّهُ
. وَلَهُ ع
يَا أَهْلَ لَذَّةِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا * إِنَّ اغْتِرَاراً بِظِلٍّ زَائِلٍ حُمْقٌ .
هامش
( 1 ) الخميس : الجيش . والعرمرم : الجيش الكثير .
( 2 ) الارق بكسر الراء : من يسهر بالليل .