تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الْخَشَبَةَ إِلَى كُمِّي فَجَعَلَ السَّقَّاءُ يُنَادِينِي وَيَشْتِمُنِي وَيَشْتِمُ صَاحِبِي فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الدَّارِ رَاجِعاً اسْتَقْبَلَنِي عِيسَى الْخَادِمُ عِنْدَ الْبَابِ فَقَالَ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ أَعَزَّهُ اللَّهُ لِمَ ضَرَبْتَ الْبَغْلَ وَكَسَرْتَ رِجْلَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَمْ أَعْلَمْ مَا فِي رِجْلِ الْبَابِ فَقَالَ وَلِمَ احْتَجْتَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ مِنْهُ إِيَّاكَ بَعْدَهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا وَإِذَا سَمِعْتَ لَنَا شَاتِماً فَامْضِ لِسَبِيلِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا وَإِيَّاكَ أَنْ تُجَاوِبَ مَنْ يَشْتِمُنَا أَوْ تُعَرِّفَهُ مَنْ أَنْتَ فَإِنَّنَا بِبَلَدٍ سُوءٍ وَمِصْرٍ سُوءٍ وَامْضِ فِي طَرِيقِكَ فَإِنَّ أَخْبَارَكَ وَأَحْوَالَكَ تَرِدُ إِلَيْنَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ . إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ الْكَفَرْتُوثَائِيُّ قَالَ : « 1 » كُنْتُ أَقُولُ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيماً فَخَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ لِلِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَقَدِمْتُ وَعَلَى أَثَرِ السَّفَرِ وَوَعْثَائِهِ « 2 » فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي عَلَى دُكَّانِ حَمَّامٍ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بِمِقْرَعَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَدْ قَرَعَنِي بِهَا حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَعَرَفْتُهُ فَقُمْتُ قَائِماً أُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَفَخِذَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ وَالْغِلْمَانُ مِنْ حَوْلِهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَلَقَّانِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا إِدْرِيسُ
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
فَقُلْتُ حَسْبِي يَا مَوْلَايَ وَإِنَّمَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا قَالَ فَتَرَكَنِي وَمَضَى . أَبُو حَمْزَةَ نَصْرٌ الْخَادِمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ ع عَنْهُ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ بِلُغَاتِهِمْ فِيهِمْ تُرْكٌ وَرُومٌ وَصَقَالِبَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ حَتَّى مَضَى أَبُو الْحَسَنِ فَكَيْفَ هَذَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ حُجَّتَهُ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ وَأَعْطَاهُ مَعْرِفَةَ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ وَالْأَنْسَابَ وَالْحَوَادِثَ وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَالْمَحْجُوجِ فَرْقٌ . مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ : عَزَمْتُ أَنْ أَسْأَلَ فِي كِتَابِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع عَنْ أَكْلِ الْبِطِّيخِ عَلَى الرِّيقِ وَعَنْ صَاحِبِ الزَّنْجِ « 3 » فَأُنْسِيتُ فَوَرَدَ عَلَيَّ جَوَابُهُ لَا يُؤْكَلُ الْبِطِّيخُ
هامش
( 1 ) نسبة إلى كفرتوثا : بضم التاء المثناة وسكون الواو وثاء مثلثة قال الحموي : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة ينسب إليها جماعة من أهل العلم وفي النسخة المطبوعة بالغرى « كفرتومائى » . ( 2 ) الوعثاء : المشقة والتعب . ( 3 ) صاحب الزنج هو الذي يؤمى أمير المؤمنين ( ع ) بخروجه فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة حيث قال : يا أحنف كانى به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ولا حمحمة خيل ؛ يثيرون الأرض باقدامهم كأنّها أقدام النعام ( اه ) وهو على ما قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة - ج 2 : 311 - ط مصر - ظهر في فرات البصرة في سنة خمس وخمسين ومأتين وادعى انه عليّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين -