ذَلِكَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ .
وَرَوَى ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَمَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ وَالْحَسَنِ الْأَفْطَسِ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع دَارَ أَبِي الْحَسَنِ وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ مِنَ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَقَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ وَأَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ ع وَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وَأَنَا أَسْأَلُ تَمَامَ النِّعْمَةِ
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
.
ومن ثقاته علي بن جعفر قيم لأبي الحسن وأبو هاشم داود بن القاسم الجعفري وقد رأى خمسة من الأئمة وداود بن أبي يزيد النيسابوري ومحمد بن علي بن بلال وعبد الله بن جعفر الحميري القمي وأبو عمرو عثمان بن سعيد العمري والزيات والسمان وإسحاق بن الربيع الكوفي وأبو القاسم جابر بن يزيد الفارسي وإبراهيم بن عبدة بن إبراهيم النيسابوري .
ومن وكلائه محمد بن أحمد بن جعفر وجعفر بن سهيل الصيقل وقد أدركا أباه وابنه .
ومن أصحابه محمد بن الحسن الصفار وعبدوس العطار وسري بن سلامة وأبو طالب الحسن بن جعفر الفافاني وأبو البختري مؤدب ولد الحجاج .
وبابه الحسين بن روح النوبختي .
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَرَى ذِكْرُ الْعَلَوِيَّةِ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ بِقُمَّ وَكَانَ نَاصِبِيّاً فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا جَاءَ وَدَخَلَ حُجَّابُهُ عَلَى أَبِي فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ فَزَجَرَهُمُ الْآذِنُ وَاسْتَقْبَلَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ وَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَمَّا قَامَ شَيَّعَهُ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ وَلَوْ زَالَتِ الْخِلَافَةُ عَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُهُ لِفَضْلِهِ وَعَفَافِهِ وَصَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ وَصِيَانَتِهِ وَزُهْدِهِ وَجَمِيعِ أَخْلَاقِهِ وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ دَائِماً فَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَيَذْكُرُونَ لَهُ كَرَامَاتٍ وَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَنْقَعَ ظَرْفاً وَلَا أَغَضَّ طَرْفاً وَلَا أَعَفَّ لِسَاناً وَكَفّاً مِنَ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ .