عَزَمْتَ فَتُخْرِجَ بِهِ عَنَانَ أَمْرٍ قَدْ مَلَّكَنَاهُ اللَّهُ وَتَنْزِعَ مِنَّا عِزّاً قَدْ أَلْبَسَنَاهُ اللَّهُ وَقَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدِيماً وَحَدِيثاً وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ مِنَ التَّصْغِيرِ بِهِمْ وَقَدْ كُنَّا فِي وَهْلَةٍ مِنْ عَمَلِكَ « 1 » مَعَ الرِّضَا حَتَّى إِنَّهُ مَاتَ فَأَجَابَهُمُ الْمَأْمُونُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَدْ بَرَزَ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الْفَتَى وَإِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ « 2 » لَا مَعْرِفَةَ لَهُ فَأَمْهِلْ لِيَتَأَدَّبَ ثُمَّ افْعَلْ مَا تَرَاهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَيْحَكُمْ إِنِّي أَعْرَفُ بِهِ مِنْكُمْ وَإِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ عِلْمُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَمَوَادِّهِ وَإِلْهَامِهِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوهُ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِذَلِكَ وَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُ الْجَوَابَ فِيهَا وَوَعَدُوهُ بِأَمْوَالٍ نَفِيسَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَجَلَسَ الْمَأْمُونُ فِي دَسْتٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ فِي دَسْتٍ فَسَأَلَهُ يَحْيَى مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ ع قَتَلَ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ عَالِماً كَانَ الْمُحْرِمُ أَمْ جَاهِلًا عَمْداً كَانَ أَوْ خَطَأً حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً صَغِيراً كَانَ أَمْ كَبِيراً مُبْتَدِئاً أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ غَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ « 3 » مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ كَانَ أَمْ مِنْ كِبَارِهَا مُصِرّاً عَلَى مَا فَعَلَ أَوْ نَادِماً فِي اللَّيْلِ كَانَ قَتْلُهُ لِلصَّيْدِ أَمْ نَهَاراً مُحْرِماً كَانَ بِالْعُمْرَةِ إِذْ قَتَلَهُ أَمْ بِالْحَجِّ كَانَ مُحْرِماً فَانْقَطَعَ يَحْيَى فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ عَنْ بَيَانِهِ فَأَجَابَهُ بِمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ثُمَّ الْتَمَسَ مِنْهُ أَنْ يَسْأَلَ يَحْيَى فَقَالَ ع رَجُلٌ نَظَرَ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى امْرَأَةٍ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَلَّتْ لَهُ وَعِنْدَ الزَّوَالِ حَرُمَتْ وَعِنْدَ الْعَصْرِ حَلَّتْ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ حَرُمَتْ وَعِنْدَ الْعِشَاءِ حَلَّتْ وَعِنْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ حَرُمَتْ وَعِنْدَ الْفَجْرِ حَلَّتْ وَعِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ حَرُمَتْ وَعِنْدَ الظُّهْرِ حَلَّتْ .
تفسيره هذا رجل نظر إلى أمة غيره ثم ابتاعها ثم أعتقها ثم تزوجها ثم ظاهرها ثم كفر عن الظهار ثم طلقها طلقة واحدة ثم راجعها ثم خلعها ثم استأنف العقد وذلك بالإجماع وفي رواية أنه ارتد عن الإسلام ثم تاب .
هامش
( 1 ) الوهلة : الفزع .
( 2 ) راقه الشيء : أعجبه وسره . والهدى : الطريقة والسيرة .
( 3 ) الظلف للبقرة والشاة والظبي كالحافر للفرس والخف للبعير ويقال له بالفارسية « سم » .