وَقَدْ أَتَاهُ ابْنُ أَكْثَمَ جَدِلًا * فَانْصَاعَ لِمَا يَعْلَمُهُ قَطَعَهُ « 1 »
فَقَالَ الْمَأْمُونُ اخْطُبْ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِنَفْسِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَالْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَادِ فَهَلْ زَوَّجْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ قَالَ نَعَمْ زَوَّجْتُكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ قَالَ قَدْ قَبِلْتُ .
الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّ الْمَأْمُونَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَصَاغَرَتِ الْأُمُورُ لِمَشِيئَتِهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِقْرَاراً بِرُبُوبِيَّتِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَخِيَرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ النِّكَاحَ الَّذِي رَضِيَهُ لَكُمَا سَبَبَ الْمُنَاسَبَةِ أَلَا وَإِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ زَيْنَبَ ابْنَتِي مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا أَمْهَرْنَاهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ . وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ ع ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ وَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُتَوَفِّراً عَلَى إِكْرَامِهِ وَإِجْلَالِ قَدْرِهِ - .
وَقَدْ رَوَى النَّاسُ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ كَتَبَتْ إِلَى أَبِيهَا مِنَ الْمَدِينَةِ تَشْكُو أَبَا جَعْفَرٍ وَتَقُولُ إِنَّهُ يَتَسَرَّى عَلَيَّ وَيُغِيرُنِي إِلَيْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهَا الْمَأْمُونُ يَا بُنَيَّةُ إِنَّا لَمْ نُزَوِّجْكِ أَبَا جَعْفَرٍ لِنُحَرِّمَ عَلَيْهِ حَلَالًا فَلَا تُعَاوِدِي لِذِكْرِ مَا ذَكَرْتِ بَعْدَهَا .
الْجِلَاءِ وَالشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ لَمَّا مَضَى الرِّضَا جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ « 2 » وَالْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ وَعَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَسَأَلُوا عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ الرِّضَا فَقَالُوا بِصَرْيَا وَهِيَ قَرْيَةٌ أَسَّسَهَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَجِئْنَا وَدَخَلْنَا الْقَصْرَ فَإِذَا النَّاسُ فِيهِ مُتَكَابِسُونَ « 3 » فَجَلَسْنَا مَعَهُمْ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَهُوَ شَيْخٌ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا صَاحِبُنَا
هامش
( 1 ) انصاع : رجع مسرعا .
( 2 ) وفي بعض النسخ كنسخة المطبوعة بالغرى « القمّيّ » بدل « العمى » والظاهر أنه مصحفه .
( 3 ) أي متداخلون رؤوسهم في ثيابهم من تكبس الرجل : ادخل رأسه في ثيابه .