يُبَايِعُ لَهُ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا يَدَهُ فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا وَجْهَ نَفْسِهِ وَبِبَطْنِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص هَكَذَا كَانَ يُبَايَعُ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَيَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَوُضِعَتِ الْبِدَرُ وَجَعَلَ أَبُو عَبَّادٍ يَدْعُو بِعَلَوِيٍّ وَعَبَّاسِيٍّ فَيَقْبِضُونَ جَوَائِزَهُمْ .
فَخَطَبَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
سِتَّةُ آبَاءٍ هُمُ مَنْ هُمُ * أَفْضَلُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ -
فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ فَضُرِبَتْ لَهُ الدَّرَاهِمُ وَطُبِعَ عَلَيْهَا اسْمُ الرِّضَا وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَعْرُوفَةُ بِالرَّضَوَيَّةِ وَنَظَرَ الرِّضَا ع إِلَى وَلِيٍّ لَهُ وَهُوَ مُسْتَبْشِرٌ بِمَا جَرَى فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنِ ادْنُ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ سِرّاً لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَلَا تَسْتَبْشِرْ فَإِنَّهُ شَيْءٌ لَا يَتِمُّ فَسَمِعَ مِنْهُ وَقَدْ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مُكْرَهٌ مُضْطَرٌّ فَلَا تُؤَاخِذْنِي كَمَا لَمْ تُؤَاخِذْ عَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ يُوسُفَ حِينَ دُفِعَ إِلَى وَلَايَةِ مِصْرَ .
مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ لِلرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى .
نسخة خط الرضا ع على العهد الذي عهده المأمون إليه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
وَصَلَوَاتُهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقُولُ وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَوَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَآمَنَ أَنْفُساً فَزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَقَدْ تَلِفَتْ وَأَغَنْاهَا إِذِ افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
وَ
لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
فَإِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَالْإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ بِشَدِّهَا وَقَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيْثَاقَهَا