تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تُولِينِي عَنْكَ فَلَسْتُ مَوْضِعَ صَدَقَةٍ فَقَامَ ع فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَبَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ وَرَدَّ الْبَابَ وَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَعْلَى الْبَابِ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا فِي أُمُورِكَ وَنَفَقَتِكَ وَتَبَرَّكْ بِهَا وَلَا تَتَصَدَّقْ بِهَا عَنِّي اخْرُجْ وَلَا أَرَاكَ وَلَا تَرَانِي فَلَمَّا خَرَجَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَخَافَةَ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي وَجْهِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَالْمُذِيعُ بِالسَّيِّئَةِ مَخْذُولٌ وَالْمُسْتَتِرُ بِهَا مَغْفُورٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْأَوَّلِ
مَتَى آتِهِ يَوْماً أُطَالِبُ حَاجَةً * رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَجْهِي بِمَائِهِ
. وَفَرَّقَ ع بِخُرَاسَانَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ إِنَّ هَذَا لَمَغْرَمٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ الْمَغْنَمُ لَا تَعُدَنَّ مَغْرَماً مَا ابْتَغَيْتَ بِهِ أَجْراً وَكَرَماً . إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ الرِّضَا ع إِذَا جَلَسَ عَلَى مَائِدَتِهِ أَجْلَسَ عَلَيْهَا مَمَالِيكَهُ حَتَّى السَّائِسَ وَالْبَوَّابَ . وَلَهُ ع
لَبِسْتُ بِالْعِفَّةِ ثَوْبَ الْغِنَى * وَصِرْتُ أَمْشِي شَامِخَ الرَّأْسِ لَسْتُ إِلَى النَّسْنَاسِ مُسْتَأْنِساً * لَكِنَّنِي آنَسُ بِالنَّاسِ إِذَا رَأَيْتُ التِّيهَ مِنْ ذِي الْغِنَى * تِهْتُ عَلَى التَّائِهِ بِالْيَأْسِ « 1 » مَا انْ تَفَاخَرْتُ عَلَى مُعْدِمٍ * وَلَا تَضَعْضَعْتُ لِإِفْلَاسٍ
. وَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَعِنْدَهُ الرِّضَا ع فَسَلَّمَ زَيْدٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَلَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي فَقَالَ ع أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللَّهَ فَلَا إِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ . و ذَكَرَ ابْنُ الشَّهْرَزُورِيِّ فِي مَنَاقِبِ الْأَبْرَارِ أَنَّ مَعْرُوفَ الْكَرْخِيِّ كَانَ مِنْ مَوَالِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع وَكَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَسَلَّمَا مَعْرُوفاً إِلَى الْمُعَلِّمِ وَهُوَ صَبِيٌّ فَكَانَ الْمُعَلِّمُ يَقُولُ لَهُ قُلْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ يَقُولُ بَلْ هُوَ الْوَاحِدُ فَضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ ضَرْباً مُبَرِّحاً فَهَرَبَ وَمَضَى إِلَى الرِّضَا ع وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى دَارَهُ فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَ أَبُوهُ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ مَعْرُوفٌ فَقَالَ عَلَى أَيِّ دِينٍ قَالَ عَلَى دِينِي الْحَنِيفِيِّ فَأَسْلَمَ أَبُوهُ بِبَرَكَاتِ
هامش
( 1 ) التيه : الكبر . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللّه .