تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَأَحَلَّ مُحَرَّمَهُ إِذْ كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً « 1 » عَلَى الْإِمَامِ مُتَهَتِّكاً حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَلَمْ يَعْتَرِضْ بِهَا عَلَى الْغُرْمَاتِ خَوْفاً عَلَى شَتَاتِ الدِّينِ وَاضْطِرَابِ حَبْلِ الْمُسْلِمِينَ وَلِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَرَصَدِ فُرْصَةٍ تُنْتَهَزُ وَبَائِقَةٍ تُبْتَدَرُ وَقَدْ جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِي إِذَا اسْتَرْعَانِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَقَلَّدَنِي خِلَافَتَهُ الْعَمَلَ فِيهِمْ عَامَّةً وَفِي بَنِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً بِطَاعَتِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَأَنْ لَا أَسْفِكَ دَماً حَرَاماً وَلَا أُبِيحَ فَرْجاً وَلَا مَالًا إِلَّا مَا سَفَكَتْهُ حُدُودُهُ وَأَبَاحَتْهُ فَرَائِضُهُ وَأَنْ أَتَخَيَّرَ الْكُفَاةَ « 2 » جُهْدِي وَطَاقَتِي وَقَدْ جَعَلْتُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي عَهْداً مُؤَكَّداً يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
فَإِنْ أَحْدَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ كُنْتُ لِلْعَتْبِ مُسْتَحِقّاً وَلِلنَّكَالِ مُتَعَرِّضاً وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَإِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَالْحَوْلِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فِي عَافِيَةٍ لِي وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالْجَامِعَةُ وَالْجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
يَقْضِي بِالْحَقِّ
وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَآثَرْتُ رِضَاهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُنِي وَإِيَّاهُ وَأَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
وَكَتَبْتُ بِخَطِّي بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ وَالْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ وَبِشْرِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَحَمَّادِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ . وقد ذكر ابن المعتز ذلك مع نصبه في قصائد منها
وأعطاكم المأمون حق خلافة * لنا حقها لكنه جاد بالدنيا فمات الرضا من بعد ما قد علمتم * ولاذت بنا من بعده مرة أخرى -
وكان دخل عليه الشعراء فأنشد دعبل
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات -
وأنشد إبراهيم بن العباس
أزالت عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد .
هامش
( 1 ) أي معاتبا عليه . ( 2 ) أي اختار للكفاية أمور الخلق وامارتهم من يصلح لذلك ( بحار ) .