تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أَرْجُو الْفَوْزَ بِالْمَغَانِمِ وَبِالتَّوَاضُعِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو الرِّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْزِلَ نَفْسِي عَنِ الْخِلَافَةِ وَأَجْعَلَهَا لَكَ وَأُبَايِعَكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِلَافَةُ لَكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ وَتَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ وَإِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَيْسَتْ لَكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ مَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداً فَمَا زَالَ يَجْهَدُ بِهِ أَيَّاماً وَالْفَضْلُ وَالْحَسَنُ يَأْتِيَانِهِ حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ فَقَالَ فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي فَقَالَ الرِّضَا وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَكَ مَقْتُولًا بِالسُّمِّ مَظْلُوماً تَبْكِي عَلَيَّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَأُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ فَقَالَ وَمَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَأَنَا حَيٌّ قَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ فَقَالَ إِنَّمَا تُرِيدُ التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ بِهَذَا قَالَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَقُولُ لِلنَّاسِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلِ الدُّنْيَا زَهِدَتْ فِيهِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ جَعَلَ الشُّورَى فِي سِتَّةِ نَفَرٍ وَشَرَطَ فِيمَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ وَإِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَإِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ الرِّضَا ع إِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَأَنَا أَقْبَلُ وَلَايَةَ الْعَهْدِ عَلَى أَنَّنِي لَا آمُرُ وَلَا أَنْهَى وَلَا أُفْتِي وَلَا أَقْضِي وَلَا أُوَلِّيَ وَلَا أَعْزِلُ وَلَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَخَرَجَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ قَائِلًا وَا عَجَبَا وَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُفَوِّضْ أَمْرَ الْخِلَافَةِ إِلَى الرِّضَا وَرَأَيْتُ الرِّضَا يَقُولُ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَلَا قُوَّةَ لِي عَلَيْهِ فَمَا رَأَيْتُ خِلَافَةً قَطُّ كَانَتْ أَضْيَعَ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ الْفَضْلُ فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِرَأْيِ الْمَأْمُونِ فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع وَأَنَّهُ قَدْ وَلَّاهُ عَهْدَهُ وَسَمَّاهُ الرِّضَا . العوني
ذاك الذي آثره المأمون * بالعهد وسماه الرضا لما اختبر -
وَأَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَالْعَوْدِ لِبَيْعَتِهِ فِي الْخَمِيسِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا أَرْزَاقَ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَلَسَ الْمَأْمُونُ وَالرِّضَا فِي الْخُضْرَةِ ثُمَّ أَمَرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ