تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
نَفْسَهُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ أَذًى وَتَطْهِيرُ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَعِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَمَشَقَّتِهِ وَمَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَلَا شَهْوَةٍ وَالْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالاسْتِلْذَاذِ مِنْهُ وَالْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ . وَكَانَ ع قَالَ فِي جَوَابِ الصَّابِي الْجَنَابَةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ يُسْتَحْكَمْ وَلَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَشَهْوَةٍ غَالِبَةٍ فَإِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ فَوَجَدَ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً مَعَ دَمٍ قَدْ يَنْشَقُّ عَنِ النُّطْفَةِ فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ امْتَحَنَهُمُ اللَّهُ بِهَا فَأَمَرَ اللَّهُ عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا . وَقَالَ فِي عِلَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تُطَهِّرُ وَتُنَظِّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ وَلِأَنَّهُ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ وَيُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْأَذَى الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ . قَالَ : وَعِلَّةُ غُسْلِهِ الْعِيدَ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ تَعْطِيفُ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَاسْتِقْبَالُهُ الْجَلِيلَ الْكَرِيمَ وَطَلَبُهُ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِمْ وَلِيَكُونَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ مَعْرُوفٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ طَهَارَةً لَهُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ ع أَنَّهُ كَانَ النَّاسُ يَتَأَذَّوْنَ مِنْ رَوَائِحِ مَنْ يَسْقِي بِالنَّوَاضِحِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص بِالْغُسْلِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ . قَالَ ع وَالْعِلَّةُ فِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا خَلَا الدَّمَ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ وَلَا يُمْكِنُهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْجُحُودِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَصَارَتِ الْبَيِّنَةُ فِي الدَّمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ حَوْطٌ يَحْتَاطُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِراً وَنَاهِياً لِلْقَاتِلِ لِشِدَّةِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ قَلِيلٌ وَأَمَّا عِلَّةُ الْقَسَامَةِ أَنْ جَعَلَ خَمْسِينَ رَجُلًا فَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ وَالِاحْتِيَاطِ لِئَلَّا يَهْدِرَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ . قَالَ ع وَعِلَّةُ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا نِصْفُ رَجُلٍ فِي سَهْمِ الْمَوَارِيثِ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحْفَظُ حِفْظَ الرَّجُلِ فَتُذَكِّرُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى . قَالَ : وَعِلَّةُ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى وَاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ لِشِدَّةِ حَدِّ الْمُحْصَنِ لِأَنَّ فِيهِ الْقَتْلَ فَجَعَلَ الشَّهَادَةَ فِيهِ مُضَاعَفَةً وَمُغَلَّظَةً وَلِأَنَّ الزِّنَى يُقَامُ عَلَى اثْنَيْنِ فَاحْتِيجَ لِكُلِّ