مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّشْتِ ذَهَبٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يُبَالِي بِالَّذِي حَمَلْتَ إِلَيْهِ .
وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي الْبَارِحَةَ فِي ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَأَمَرَنَا أَنْ نَفْتِكَ بِالرِّضَا « 1 » وَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ عَشْرَةَ بِدَرٍ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَضْيَاعٍ مُنْتَخَبَةٍ وَالْحُظُوظُ عِنْدِي مَا بَقِيتُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَطَّعُوهُ ثُمَّ طَوَوْا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَمَسَحُوا أَسْيَافَهُمْ وَخَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فَقَالُوا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَيُّكُمْ كَانَ الْمُسْرِعَ إِلَيْهِ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا مَدَدْتُ إِلَيْهِ يَداً فَجَزَانِي خَيْراً وَقَرَّبَنِي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُعِيدُوا عَلَيَّ الَّذِي فَعَلْتُمْ فَتَبْخَسُوا جُعَلَكُمْ وَتَتَعَجَّلُوا الْفَنَاءَ وَتَخْسَرُوا الْآخِرَةَ وَالْأُولَى فَلَمَّا كَانَ فِي بَلْجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَأَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَقَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ فَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَامَ قَائِماً يَمْشِي إِلَى الدَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ فِي حُجْرَتِهِ ع سَمِعَ هَمْهَمَةً فَأَرَاعَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ فَقُلْنَا لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَانْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَيُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَأُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ وَتَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَسَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَارْجِعْ وَقَالَ
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَحَكَيْتُ لَهُ فَانْتَعَلَ وَتَعَمَّمَ ثُمَّ قَالَ أَغْلِقُوا عَلَيَّ الْأَبْوَابَ وَافْتَحُوا عَلَيْهِ وَقُولُوا كَانَتِ الْبَارِحَةَ غُشِيَ عَلَى الرِّضَا قَالَ هَرْثَمَةُ فَرَآنِي الرِّضَا ع فَقَالَ لَا يَضُرُّنَا
كَيْدُهُمْ شَيْئاً
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
وَنَهَانِي عَنْ إِفْشَاءِ قَوْلِ صَبِيحٍ .
أبو العباس الصولي يخاطب علي بن موسى الرضا ع ويفضله على المأمون
هامش
( 1 ) فتك بفلان : بطش به أو قتله على غفلة .