بَغْدَادَ بِأَحْوَالِهِ فَبُويِعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ وَفِيهِ قَالَ دِعْبِلٌ
يَا مَعْشَرَ الْأَجْنَادِ لَا تَقْنَطُوا * خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَلَا تَسْخَطُوا
فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةً * يَلِذُّهَا الْأَمْرَدُ وَالْأَشْمَطُ « 1 »
وَالْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ * لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَلَا تَرْبِطُ « 2 »
وَهَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ * خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَأْمُونُ ذَلِكَ اغْتَمَّ وَأَثَّرَ فِيهِ كَلَامُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَغَيْرِهِ فَعَزَمَ عَلَى إِهْلَاكِ الرِّضَا ع .
وَفِي رِوَايَةِ يَاسِرٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ سَهْلِ كَتَبَ إِلَى أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فِي تَحْوِيلِ السَّنَةِ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَحَرَّ النَّارِ وَأَرَى أَنَّكَ تَدْخُلُ أَنْتَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرِّضَا الْحَمَّامَ وَتَحْتَجِمَ فِيهِ لِيَزُولَ عَنْكَ نَحْسُهُ فَكَتَبَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا ع بِالْحُضُورِ فَأَجَابَهُ الرِّضَا لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَأَجَابَهُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ وَالْفَضْلُ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُهُ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَنَا الرِّضَا ع قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمْ نَزَلْ نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ اصْعَدِ السَّطْحَ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَجِدُ شَيْئاً فَسَمِعْتُ صَيْحَةً وَكَثُرَتْ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ وَقَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِهِ إِلَى الرِّضَا وَهُوَ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ فَإِنَّهُ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَقَتَلُوهُ فَأُخِذَ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذِي الْقَلَمَيْنِ قَالَ فَشَغَبَ رِجَالُ الْفَضْلِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ وَجَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ وَقَالُوا هُوَ اغْتَالَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَرَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ ع فَلَمَّا رَكِبَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَمَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا رَكَضَ وَمَضَى لِوَجْهِهِ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
وَأَتَى رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ بِحُقَّةِ فِضَّةٍ مُقَفَّلٍ عَلَيْهَا وَقَالَ لَمْ يُتْحِفْكَ أَحَدٌ بِمِثْلِهَا فَفَتَحَهَا وَأَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَ شَعَرَاتٍ وَقَالَ هَذَا شَعْرُ النَّبِيِّ ع فَمَيَّزَ الرِّضَا أَرْبَعَ طَاقَاتٍ مِنْهَا وَقَالَ هَذَا شَعْرُهُ فَقَبَّلَ فِي ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا ع أَخْرَجَهُ مِنَ الشُّبْهَةِ بِأَنْ وَضَعَ
هامش
( 1 ) حن حنينا : صوت عن طرب أو حزن .
( 2 ) المعبديات : نغمة من النغمات .