لِلْهَرَبِ فَمَا شَعُرْتُ إِلَّا بِشَاجِرْدِ الْحَجَّامِ قَدْ رَمَاهُ مِنْ بَعْضِ أَعَالِي السُّطُوحِ بِلَبِنَةٍ ثَقِيلَةٍ أَسْقَطَتْ عَنْ رَأْسِهِ بَيْضَتَهُ بَعْدَ أَنْ شَقَّتْ جَلْدَةَ هَامَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عَرَفَ الْمَأْمُونَ وَيْلَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِعْتُ سَمَانَةَ فَقَالَتْ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ التَّمْيِيزِ وَالْمُحَابَاةِ وَلَا يَوْمَ إِنْزَالِ النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَمَقَادِيرِهِمْ فَلَوْ كَانَ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا سَلَّطَ ذُكُورَ الْفُجَّارِ عَلَى فُرُوجِ الْأَبْكَارِ وَطَرَدَ الْمَأْمُونَ أَسْوَأَ طَرْدٍ بَعْدَ إِذْلَالٍ وَاسْتِخْفَافٍ شَدِيدٍ وَنَهَبُوا أَمْوَالَهُ فَصَلَبَ الْمَأْمُونُ أَرْبَعِينَ غُلَاماً وَأَسْلَى دِهْقَانَ مَرْوَ وَأَمَرَ أَنْ يَطُولَ جُدْرَانَهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِ اسْتِخْفَافِ الرِّضَا ع فَانْصَرَفَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَحَلَّفَهُ أَنْ لَا يَقُومَ لَهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي بَعْدُ مَعَ هَؤُلَاءِ فَمَا تَرَى فَقَالَ الرِّضَا ع اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَمَا وَلَّاكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَخَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَفَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهَا بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَتَرَكْتَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ وَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَظْلِمُونَ دُونَكَ وَلَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَيَأْتِي عَلَى الْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَيَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَمَوْضِعِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَخَرَجَ يُجَهِّزُ لِلرَّحِيلِ وَأَتَاهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَقَالَ قَتَلْتَ أَمْسِ أَخَاكَ وَأَظْهَرْتَ الْيَوْمَ عَقْدَ الرِّضَا وَأَخْرَجْتَ الْخِلَافَةَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ أَ فَتَرْضَى النَّاسُ عَنْكَ وَهَاهُنَا فِي حَبْسِكَ أَوْلِيَاءُ أَبِيكَ نَحْوُ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ وَابْنُ مُؤْنِسٍ وَالْجَلُودِيِّ وَكَانُوا لَمْ يَدْخُلُوا فِي عَهْدِ الرِّضَا فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْمَحْبُوسِينَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ابْنُ عِمْرَانَ فَخَاضَ فِي عَقْدِهِ لِلرِّضَا فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَثَنَّى بِابْنِ مُؤْنِسٍ بَعْدَ هَجْرِهِ فِي الرِّضَا فَلَمَّا أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ قَالَ الرِّضَا ع مِنْ كَرَمِهِ هَبْنِي هَذَا وَكَانَ أَغَارَ ذَلِكَ فِي دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَقْتَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَرَّى نِسَاءَهُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لَا تُصْغِ إِلَى مَقَالِهِ فِيَّ قَالَ نَعَمْ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِتَسْلِيَتِهِ أَكْتُبُ حُجَّةً لَكَ أَنْ لَا أَعْزِلَكَ مَا دُمْتُ حَيّاً وَكَتَبَ بِمَا شَاءَ فَوَقَّعَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ وَاسْتَأْذَنَهُ فِي تَوْقِيعِ الرِّضَا ع فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَكْتُبُ فَأَتَاهُ وَاسْتَدْعَاهُ لِلتَّوَقُّعِ فَأَبَى فَكَانَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَخْلُطُ عَلَى الرِّضَا ع وَيُغِيظُ الْمَأْمُونَ وَيَكْتُبُ إِلَى
المناقب — صفحة 346
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٤٦