فِدَاكَ هَذَا الْعِيدُ قَدْ أَظَلَّنَا وَلَا وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً فَمَا سِوَاهُ وَكُنْتُ أُطَالِبُهُ بِآيَةٍ مِنْ زَمَانٍ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ حَكّاً شَدِيداً ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ انْتَفِعْ بِهَا وَاكْتُمْ مَا رَأَيْتَ .
الْغِفَارِيُّ قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيَّ حَقٌّ فَأَلَحَّ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ الرِّضَا ع وَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِمَوْلَاكَ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ وَقَدْ شَهَرَنِي فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ عَلَى الْوِسَادَةِ فَلَمَّا أَكَلْنَا وَفَرَغْنَا قَالَ ارْفَعِ الْوِسَادَةَ وَخُذْ مَا تَحْتَهَا فَرَفَعْتُهَا فَإِذَا دَنَانِيرُ فَأَخَذْتُهَا فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَنْزِلَ نَظَرْتُ إِلَى الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَاراً وَفِيهَا دِينَارٌ يَلُوحُ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيْكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَاراً وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ وَلَا وَاللَّهِ مَا كُنْتُ عَرَفْتُ مَا لَهُ عَلَيَّ عَلَى التَّحْدِيدِ .
أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا ع يَعْقِدُ مَجَالِسَ الْكَلَامِ وَالنَّاسُ يُفْتَنُونَ بِعِلْمِهِ فَأَنْفَذَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الطُّوسِيَّ فَطَرَدَ النَّاسَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ زَبَرَهُ وَاسْتَخَفَّ بِهِ فَخَرَجَ الرِّضَا ع يَقُولُ وَحَقِّ الْمُصْطَفَى وَالْمُرْتَضَى وَسَيِّدَةِ النِّسَاءِ لَأَسْتَنْزِلَنَّ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِدُعَائِي عَلَيْهِ مَا يَكُونُ سَبَباً لِطَرْدِ كِلَابِ أَهْلِ هَذِهِ الْكُورَةِ إِيَّاهُ وَاسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ وَبِخَاصَّتِهِ وَعَامَّتِهِ ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ وَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي قُنُوتِهِ - يَا ذَا الْقُوَّةِ الْجَامِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ إِلَى آخِرِ دُعَائِهِ صَلِّ عَلَى مَنْ شَرَّفْتَ الصَّلَاةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَانْتَقِمْ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَاسْتَخَفَّ بِي وَطَرَدَ الشِّيعَةَ عَنْ بَابِي وَأَذِقْهُ مَرَارَةَ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ كَمَا أَذَاقَنِيهَا وَاجْعَلْهُ طَرِيدَ الْأَرْجَاسِ وَشَرِيدَ الْأَنْجَاسِ فَلَمْ يُتِمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى وَقَعَتِ الرَّجْفَةُ وَارْتَفَعَتِ الزَّعْقَةُ وَثَارَتِ الْغَبَرَةُ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ اصْعَدِ السَّطْحَ فَإِنَّكَ سَتَرَى امْرَأَةً بَغِيَّةً رَثَّةً غَثَّةً مُتَّسِخَةَ الْأَطْمَارِ « 1 » مُهَيِّجَةَ الْأَشْرَارِ يُسَمِّيهَا أَهْلُ هَذِهِ الْكُورَةِ سَمَانَةَ لِغَبَاوَتِهَا وَتَهَتُّكِهَا قَدْ أَسْنَدَتْ مَكَانَ الرُّمْحِ إِلَى نَحْرِهَا قَصَباً وَقَدْ شَدَّتْ وِقَايَةً لَهَا خَمْراً إِلَى طَرَفٍ لَهَا مَكَانَ اللِّوَاءِ فَهِيَ تَقُودُ جُيُوشَ الْغَاغَةِ وَتَسُوقُ عَسَاكِرَ الطَّغَامِ إِلَى قَصْرِ الْمَأْمُونِ وَهُوَ قَصْرُ أَبِي مُسْلِمٍ فِي شَاهَجَانَ قَالَ وَرَأَيْتُ الْمَأْمُونَ مُتَدَرِّعاً قَدْ بَرَزَ مِنْ قَصْرِ الشَّاهْجَانِ مُتَوَجِّهاً
هامش
( 1 ) الرثة : الحمقاء . والعثة باهمال الأول وضمه : العجوز وبالاعجام كما في بعض النسخ بمعنى الهزال وفساد العقل . والاطمار جمع الطمر بالكسر : الثوب البالي .