تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أَعْرَابِيُّ قَالَ تَعَجُّباً مِنْكُمَا إِذْ لَا أَدْرِي مَنِ الْأَجْهَلُ مِنْكُمَا الَّذِي يَسْتَوْهِبُ أَجَلًا قَدْ حَضَرَ أَوِ الَّذِي اسْتَعْجَلَ أَجَلًا لَمْ يَحْضُرْ فَقَالَ الرَّشِيدُ فَسِّرْ مَا قُلْتَ قَالَ أَمَّا قَوْلِي الْفَرْضُ وَاحِدٌ فَدِينُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَهِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَجْدَةً وَأَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً وَمِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ تَسْبِيحَةً وَأَمَّا قَوْلِي مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَأَمَّا قَوْلِي مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدٌ فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَاراً وَأَمَّا قَوْلِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَمَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَّا قَوْلِي فَمِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ فَحِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا قَوْلِي وَاحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ فَمَنْ أَهْرَقَ دَماً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَجَبَ إِهْرَاقُ دَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
فَقَالَ الرَّشِيدُ لِلَّهِ دَرُّكَ وَأَعْطَاهُ بَدْرَةً فَقَالَ فَبِمَ أَسْتَوْجِبُ مِنْكَ هَذِهِ الْبَدْرَةَ يَا هَارُونُ بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ بَلْ بِالْكَلَامِ قَالَ فَإِنِّي مُسَائِلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَنْتَ أَتَيْتَ بِهَا كَانَتِ الْبَدْرَةُ لَكَ تَصَدَّقُ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ فَإِنْ لَمْ تُجِبْنِي عَنْهَا أَضَفْتَ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى لِأَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَيِّ مِنْ قَوْمِي فَأَمَرَ بِإِيرَادِ أُخْرَى وَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْفَسَاءِ تَزُقَّ أَمْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَخَرَدَ « 1 » هَارُونُ وَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيٌّ مِثْلِي مَنْ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وُلِّيَ أَقْوَاماً وُهِبَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ كَعُقُولِهِمْ وَأَنْتَ إِمَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَجِبُ أَنْ لَا تُسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَمِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا وَأَجَبْتَ عَنْهَا فَهَلْ عِنْدَكَ لَهُ الْجَوَابُ قَالَ هَارُونُ رَحِمَكَ اللَّهُ لَا فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَهُ وَخُذِ الْبَدْرَتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ خَلَقَ دَبَّابَاتِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فَرْثٍ وَلَا دَمٍ خَلَقَهَا مِنَ التُّرَابِ وَجَعَلَ رِزْقَهَا وَعَيْشَهَا مِنْهُ فَإِذَا فَارَقَ الْجَنِينُ أُمَّهُ لَمْ تَزُقَّهُ وَلَمْ تُرْضِعْهُ وَكَانَ عَيْشُهَا مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ هَارُونُ وَاللَّهِ مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ الْبَدْرَتَيْنِ وَخَرَجَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَسَأَلَهُ عَنْ اسْمِهِ فَإِذَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَأُخْبِرَ هَارُونُ بِذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَكَنْتُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَرَقَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ . وَرَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَمَرَهُ الرَّشِيدُ بِسُؤَالِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ مَا تَقُولُ فِي التَّظْلِيلِ لِلْمُحْرِمِ قَالَ لَا يَصْلُحُ قَالَ فَيَضْرِبُ الْخِبَاءَ فِي
هامش
( 1 ) خرد الرجل : طال سكوته . استحيا من ذل .