تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
غَائِطاً قَالَ ع الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَهُمْ خَدَمٌ يَأْتُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا بِلَا أَمْرٍ فَقَالَ ع إِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى شَيْءٍ عَرَفَتْ أَعْضَاؤُهُ ذَلِكَ وَيَفْعَلُونَ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ قَالَ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لِسَانُ الْعَبْدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ وَأَسْلَمَ وَالْجَمَاعَةُ مَعَهُ . الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَرَجُلٌ آخَرُ قَالا حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ وَمُنِعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْفَرِدَ وَحْدَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ إِذِ ابْتَدَرَ أَعْرَابِيٌّ الْبَيْتَ وَجَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُ وَقَالَ الْحُجَّابُ تَنَحَّ يَا هَذَا عَنْ وَجْهِ الْخَلِيفَةِ فَانْتَهَرَهُمُ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَاوَى بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
فَأَمَرَ الْحَاجِبُ بِالْكَفِّ عَنْهُ فَكُلَّمَا طَافَ الرَّشِيدُ طَافَ الْأَعْرَابِيُّ أَمَامَهُ فَنَهَضَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِيُقَبِّلَهُ فَسَبَقَهُ الْأَعْرَابِيُّ إِلَيْهِ وَالْتَثَمَهُ ثُمَّ صَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الْمَقَامِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَصَلَّى الْأَعْرَابِيُّ أَمَامَهُ فَلَمَّا فَرَغَ الرَّشِيدُ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَدْعَى الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ الْحُجَّابُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَأَقُومَ إِلَيْهِ بَلْ إِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَهُوَ بِالْقِيَامِ إِلَيَّ أَوْلَى قَالَ صَدَقَ فَمَشَى إِلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَقَالَ هَارُونُ أَجْلِسُ يَا أَعْرَابِيُّ فَقَالَ مَا الْمَوْضِعُ لِي فَتَسْتَأْذِنُنِي فِيهِ بِالْجُلُوسِ إِنَّمَا هُوَ بَيْتُ اللَّهِ نَصَبَهُ لِعِبَادِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْلِسَ فَاجْلِسْ وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَانْصَرِفْ فَجَلَسَ هَارُونُ وَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ مِثْلُكَ مَنْ يُزَاحِمُ الْمُلُوكَ قَالَ نَعَمْ وَفِي مُسْتَمَعٍ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ فَإِنْ عَجَزْتَ آذَيْتُكَ قَالَ سُؤَالُكَ هَذَا سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ أَوْ سُؤَالُ مُتَعَنِّتٍ قَالَ بَلْ مُتَعَلِّمٍ قَالَ اجْلِسْ مَكَانَ السَّائِلِ مِنَ الْمَسْئُولِ وَسَلْ وَأَنْتَ مَسْئُولٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا فَرْضُكَ قَالَ إِنَّ الْفَرْضَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ وَأَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ وَمِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَمِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ وَمِنْ أَرْبَعِينَ وَاحِدٌ وَمِنْ مِائَتَيْنِ خَمْسٌ وَمِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَوَاحِدٍ بِوَاحِدٍ قَالَ فَضَحِكَ الرَّشِيدُ وَقَالَ وَيْحَكَ أَسْأَلُكَ عَنْ فَرْضِكَ وَأَنْتَ تَعُدُّ عَلَيَّ الْحِسَابَ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدِّينَ كُلَّهُ الْحِسَابُ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الدِّينُ حِسَاباً لَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ لِلْخَلَائِقِ حِسَاباً ثُمَّ قَرَأَ
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
قَالَ فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَ وَإِلَّا أَمَرْتُ بِقَتْلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ الْحَاجِبُ تَهَبُهُ لِلَّهِ وَلِهَذَا الْمَقَامِ قَالَ فَضَحِكَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ الرَّشِيدُ مِمَّا ضَحِكْتَ يَا