فبكى وقال فداك أحمد ما الذي * يبكيك ما ألقاك ربك فاجعا
قالت فقدت ابني يا أبتا وقد * صادفت فقدهما لقلبي صادعا
فشجاه ما ذكرت فأقبل ساعة * متململا يدعو المهيمن ضارعا « 1 »
فإذا المطوف جبرئيل مناديا * ببشارة من ذي الجلال مسارعا
الله يقرئك السلام بجوده * ويقول لا تك يا حبيبي جازعا
أدركهما بحديقة النجار قد * لعبا وقد نعسا بها وتضاجعا
أرسلت من خدم الكرام إليهما * ملكا شفيقا للمكاره دافعا
غطاهما منه جناحا وانثنى * بالرفق فوقهما وآخر واضعا
فأتاهما خير البرية فاغتدى * بهما على كتفيه جهرا رافعا
فأتاه ذو ملق ليحمل واحدا * عنه فقال له وراءك راجعا « 2 »
نعم المطي مطية حملتهما * مني ونعم الراكبان هما معا
وأبوهما خير وأفضل منهما * شرفا لعمرك في المزية شافعا
فصل في تواريخه وأحواله ع
وُلِدَ الْحَسَنُ ع بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَامَ أُحُدٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَجَاءَتْ بِهِ فَاطِمَةُ س إِلَى النَّبِيِّ ص يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ مَوْلِدِهِ فِي خِرْقَةٍ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ وَكَانَ جَبْرَئِيلُ نَزَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَسَمَّاهُ حَسَناً وَعَقَّ عَنْهُ كَبْشاً فَعَاشَ مَعَ جَدِّهِ سَبْعَ سِنِينَ وَأَشْهُراً وَقِيلَ ثَمَانَ سِنِينَ وَمَعَ أَبِيهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَبَعْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ وَقَالُوا عَشْرَ سِنِينَ وَكَانَ رَبْعَ الْقَامَةِ وَلَهُ مَحَاسِنُ كَثَّةٌ « 3 » وَأَصْحَابُهُ أَصْحَابَ أَبِيهِ وَبَوَّابُهُ قَيْسُ بْنُ وَرْقَاءَ الْمَعْرُوفُ بِسَفِينَةَ وَرُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَيُقَالُ وَمِيثَمٌ التَّمَّارُ وَبُويِعَ بَعْدَ أَبِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ .
وَكَانَ أَمِيرُ جَيْشِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ .
هامش
( 1 ) شجاه : اي احزنه .
( 2 ) الملق : اللطف الشديد .
( 3 ) كث اللحية : اجتمع شعرها وكثف وجعد من غير طول .