وَإِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَاللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً الْخَبَرَ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ اخْتِلَافٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضُرِبَ أَصَابِعُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ فَذَهَبَتْ فَأَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّ يَدِهِ فَأَتَى بِهِ إِلَيْكَ وَأَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفٍّ وَأَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ أَوِ أَبْعَثُ إِلَيْهِمَا ذَوَيْ عَدْلٍ قَالَ فَقَالَ ع لَهُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَنَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُحْدِثَ خَلْقَهُ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ وَلَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ يَدَ قَاطِعِ الْكَفِّ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ .
الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلِي عَلَيْهِ مَهْرُ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ مَهْرِي وَأَخَذْتُ مِيرَاثِي مَا بَقِيَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدْتُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِي فَجَعَلَ الْحَكَمُ بِحَسَبِ نَصِيبِهَا إِذْ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَقَرَّتْ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا أَيْ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الدَّيْنَ كُلَّهُ .
أَوْصَى رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ فَجَاءَ الْوَصِيُّ إِلَى مَكَّةَ وَسَأَلَ فَدَلُّوهُ إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ ادْفَعْهُ إِلَيْنَا فَقَالَ النَّاسُ سَلْ أَبَا جَعْفَرٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ع إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا انْظُرْ إِلَى مَنْ زَارَ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ .
أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ اللَّالِكَائِيُّ فِي شَرْحِ حُجَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع اجْلِسْ وَأَبُو جَعْفَرٍ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنْتَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَجْلِسَ إِلَيَّ قَالَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَجَلَسَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَنْتَ الْإِمَامُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ إِمَامٌ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ بِهِمْ قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ تُخْبِرُهُمْ قَالَ لَا يُطِيعُونَ إِنَّمَا نَسْتَدِلُّ عَلَى مَنْ غَابَ عَنَّا بِمَنْ حَضَرَنَا قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَجْلِسَ فَلَمْ تُطِعْنِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ مَا أَطَاعُونِي فَلَمْ يَقْدِرْ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْكَلَامِ .
المناقب — صفحة 199
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٩٩